رغم مرور ما يزيد عن سنتين على آخر زيارة رسمية على مستوى القيادة السعودية إلى القاهرة حيث كانت آخر زيارة قام بها الملك عبدالله بن عبدالعزيز حيث عقد اجتماعاً مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي داخل الطائرة في 20 يونيو 2014م وذلك بعد تنصيب مراسم ترسيم الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي رئيساً لمصر في 8 يونيو 2014م، وكانت تلك الزيارة السريعة تأكيداً على دور المملكة الداعم لحالة الاستقرار العربي في مصر.
وتأتي زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز اليوم وهي تأتي على شكل قمة متكاملة بعد توقيع عديد من الاتفاقيات الاقتصادية الداعمة للشعب المصري، والمؤكدة على ضرورة الاستقرار الاقتصادي المدعوم برؤية استراتيجية واضحة في الحراك العربي المشترك بين الدولتين. لا ينسى الجميع الدور الذي تلعبه القاهرة في السياسة العربية، وقد أصبحت اليوم المملكة العربية السعودية هي المحور الأساسي لهذا الحراك الأبوي في الوطن العربي، حيث تدعم كافة القيادات العربية الباحثة عن الاستقرار في المنطقة بعيداً عن روح المغامرات، وقد مرت القاهرة بظروف خلال الخمس سنوات الماضية، سعت المملكة بقدر استطاعتها على أن يكون الوضع المصري مستقراً كي لا يؤثر ذلك على بقية الدول العربية والتحول إلى عالم الفوضى بعد الاستقرار، وتسعى سياسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز والقيادات الشابة التي تصنع القرار داخل وخارج المملكة من خلال ولي العهد وولي ولي العهد الذين يتفقون في محورهم الثلاثي على ضرورة بعث الاستقرار في كافة أرجاء الوطن العربي، كي يعم السلام والاستقرار السياسي.
تأتي هذه الزيارة بعد أن أوشكت الحرب بين الشرعية والانقلابيين في اليمن على نهايتها حيث لقاء الكويت المرتقب خلال الأيام المقبلة، وهذا ما تتفق عليه القاهرة والمملكة في رؤيتهما الاستراتيجية لصناعة القرار السياسي، كما يتحدان ويتفقان على ضرورة إنهاء الملفات العالقة في المنطقة منها الملف السوري، واستقرار الشعوب من خلال إعادة البناء الاقتصادي المتكامل في المناطق المنكوبة.
كما تحمل هذه الزيارة اتفاقيات طويلة الأمد من الناحية الاقتصادية والعسكرية والثقافية، وتعتبر حالة امتداد للشراكة بين الدولتين في رؤيتهما الاستراتيجية للمرحلة المقبلة. وستثمر هذه الزيارة عن حزمة قرارات ستكون مصيرية في المنطقة العربية خلال المرحلة المقبلة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٨٦) صفحة (١١) بتاريخ (٠٧-٠٤-٢٠١٦)