سما يوسف

فجع المجتمع في جدة بوفاة الطفل نواف السلمي اختناقاً في باص مدرسته بعد أن ودع أبويه متجهاً إلى المدرسة، ولم يعلم أن تكون ساعات النهاية من قلوب لم تشعر بالمسؤولية ولا الرحمة وقتل البراءة في مهدها. تكررت هذه الحادثة في المملكة العربية السعودية وفي مدينة جدة بالذات.
بعد أقل من ستة أشهر على وفاة طالب مختنقاً باحتجازه داخل حافلة مدرسية لعدة ساعات شمالي جدة، تكرر السيناريو يوم (الأحد) في مدرسة أهلية أخرى وسط جدة بعدما قضى طفل ثان، إثر مكوثه داخل حافلته المدرسية أكثر من ست ساعات. ووفق التفاصيل، فإن الطالب نواف السلمي (8 سنوات) خرج من منزل أسرته، واستقل الحافلة المدرسية التابعة لمدرسة أهلية في حي الفيحاء، لكنه لم ينزل منها بعد وصوله إلى المدرسة مثل بقية الطلاب.
تتكرر نفس الحوادث باختلاف الأسماء والجنسيات لتهتك ستر روح لا ذنب لها وتفجع قلوباً آمنة سلمت فلذات أكبادها لمن لا يخافون الله في تأدية رسالتهم وهم لا يعلمون أنهم قد سلّموها للمنية..
وتمرض روحي من مجرد ذكر الحدث فكيف بتفاصيله.. للمسؤولية هنا جوانب كثيرة لا تقتصر على مجرد مدير مدرسة أو سائق باص أو مشرف باص.
{مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ} (المائدة 32).
لو استشعرنا جميعاً عِظم تلك المسؤولية وثقل حجمها لتداركَ كلّ منا تقصير الآخر، ولما وجدت من يرمي بذنبه على غيره إما تكاسلاً أو تهاوناً أو إهمالاً..
ووزارة التعليم هي المسؤولة الأولى عن هذا التقصير والتسيب والإهمال وفرض العقوبة وتوجيه الأنظمة التي بها يمكننا أن نأمن على أولادنا وفلذات أكبادنا من الضياع.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٨٦) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٧-٠٤-٢٠١٦)