عباس المعيوف

عباس المعيوف

عباس المعيوف

هناك فرق بين مصطلح الغباء والاستغباء، وجوهر الخلاف يكمن في المعرفة من عدمها، ويمكن الفصل بين المعنيين من خلال التعريفين التاليين:
الغباء هو: عدم القدرة على معرفة تشخيص الحالة لقصور ذهني وعقلي.
في حين أن الاستغباء هو: القدرة على معرفة لب الحالة، وتشخيص المشكلة، ولكنه يضطر إلى عدم إظهار ذلك للمجتمع لأسباب كثيرة لمصلحة ما، أو خوف من التصادم مع ذلك التيار، أو ذلك الخط الفكري، كرهاً أو طوعاً!
تقول إحدى الكاتبات: الاستغباء فكرة لا بأس بها. وهي تصف الحالة كالتالي:
نحن لسنا أغبياء! أو بتلك الدرجة من الغباء، التي تجعلنا لا نرى ما يحصل! كل ما في الأمر، هو أننا نمرِّر تلك التصرفات بمزاجية تامة!
التعامل مع البشر بمختلف عقلياتهم، و«طباعهم»، يحتاج إلى صبر، وأحياناً إلى غباء متعمَّد!
من المهم معرفة أبعاد الاستغباء، وهل هو صفة ذميمة، أم حسنة إيجابية، أم سلبية؟ وما هي الحاجة إلى ذلك؟ وهل هو غاية، أم وسيلة؟
يرى بعضهم أن الغباء فن، والاستغباء هو أعلى درجات هذا الفن، وهو مهارة لا يتقنها إلا قلة قليلة، وهي التفكير قبل الكلام، ويخلط بعضهم بينه وبين النفاق، والبون شاسع، فحتى على صعيد الحياة الزوجية من الضروري الاستغباء تجاه أخطاء الطرف الآخر، وعدم التركيز على أساس كل مشكلة جديدة، فما هي الفائدة من ذلك في حالة التراكم، ألا يؤدي إلى التصادم، والصراع داخل البيت الواحد؟!
طرحت قبل فترة سؤالاً في صفحتي على «فيسبوك» في موضوع له صلة بالمقال بعنوان «أحياناً يكون الغباء نعمة»، وكانت النتيجة أن أجاب 70% بلا، و30% بنعم، ومن الردود التي استوقفتني مشاركة «تسابيح الحمد» تقول: «نعمة، ويا لها من نعمة.. ظاهرها راحة وباطنها رحمة.. حقاً أحياناً يصبح الغباء نعمة، والجنون نعمة، والعجز نعمة، والعزلة نعمة، وكل أمر في هذه الحياة له وجهان: النعمة والنقمة، الخير والشر، الحسن والقبيح، وكل أمر له ظاهر وباطن، أحياناً يتطلب الأمر أن تكون بهلولاً لتنجو، أو تكمل المسير… أحياناً كلمة رائعة».
وترى «هدى» أننا «أحيانا نتغابى عندما نقف على تفاصيل الرواية، لكننا نتحاشى الخوض فيمن قال، وما قيل، وتفريعات ستدخلنا في متاهات، يصعب الخروج منها بنتيجة مُرضية».
خلاصة القول: إن الاستغباء ضرورة اجتماعية من أجل العيش بسلام، فبعض الناس لا ينفع معهم إلا التخاطب بهذه الطريقة، بحسب المثل الشعبي القائل: «دق البقارة عشان تضبط أمورك»!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٨٦) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٧-٠٤-٢٠١٦)