فيصل الخريجي

فيصل الخريجي

فيصل الخريجي

إن الغرف التجارية والصناعية شخصية اعتبارية أوجدتها الحاجة الاقتصادية والضرورة الملحة لوجود بيت للتجار والصناع يحتويهم وينظم شؤونهم التجارية والصناعية؛ فهي البرلمان الذي يوحد صفهم وينظم شؤونهم تحت سقف ومظلة وزارة التجارة والصناعة؛ حيث يقوم نخبة من قطاع الأعمال – المنتخبين والمعينين – بإدارتها، متقيدين بنظامها ولائحتها وأهدافها، فهم مؤتمنون على إيراداتها ومصروفاتها وفق ما نص عليه النظام، فالغرف نتاج حاجة اقتصادية صدر لها شهادة ميلاد من الدولة تنظم وتضمن عدم الخروج عن أهدافها التي وجدت لأجلها وهي خدمة قطاع الأعمال.
حيث تنص المادة (1) من نظام الغرف التجارية والصناعية على «الغرفة التجارية والصناعية هيئة لا تستهدف الربح، وتمثل في دائرة اختصاصها المصالح التجارية والصناعية لدى السلطات العامة، وتعمل على حمايتها وتطويرها».
كما تنص المادة (5) من نظام الغرف على «تختص الغرف التجارية والصناعية بالأمور الآتية:
– جمع ونشر كافة المعلومات والإحصاءات التي تتصل بالتجارة والصناعة.
– إعداد الدراسات والبحوث المتعلقة بالتجارة والصناعة.
– إمداد الجهات الحكومية بالبيانات والمعلومات في المسائل التجارية والصناعية.
– تقديم الاقتراحات بشأن حماية التجارة والصناعة الوطنية من المنافسة الأجنبية.
– إبلاغ التجار والصناع بالأنظمة والقرارات والتعليمات ذات المساس بالأمور التجارية والصناعية.
– إرشاد التجار والصناع إلى أهم البلدان والمناطق التي يستوردون منها أو يصدرون إليها بضاعتهم، وكذلك إرشادهم إلى طريق تطوير التجارة والصناعة.
– حصر ومناقشة مشكلات التجاريين والصناعيين تمهيداً لعرضها على الجهات الحكومية المختصة.
– فض المنازعات التجارية والصناعية بطريق التحكيم إذا اتفق أطراف النزاع على إحالتها إليها.
– تبصير التجار والصناع بفرص الاستثمار الجديدة في المجالات التجارية والصناعية عن طريق التنسيق مع الجهات المختصة.
– تشجيع التجار والصناع وحثهم على الاستفادة من بيوت الخبرة المحلية والأجنبية، وتشجيع الاستثمارات في المشاريع المشتركة للمساهمة في تحقيق التنمية.
وباستعراض المادتين سالفتي الذكر يتضح جلياً أن الهدف والغاية من الغرف هو خدمة قطاع الأعمال وتطوير وتحسين البيئة الاستثمارية، وأن الإيرادات المالية للغرف يجب نظاماً أن يتم إنفاقها لخدمة قطاع الأعمال حسب النظام، ووفق القنوات المحددة بوضوح في نص المادة الخامسة منه، ولا يجوز صرفها في غير ذلك، وفي حال توافر فائض مالي يتم ترحيله كاحتياطي لميزانية الغرفة حسب الأعراف والتقاليد المحاسبية.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه وأصبح مطلب كثيرين: هل يجوز استثناءً – وبعد أخذ موافقة الجمعية العمومية – وفي حال توافر فائض في ميزانية الغرفة، دعم برامج المسؤولية الاجتماعية مادياً من أموال وإيرادات الغرف كون الغرف مكوناً من مكونات المجتمع المدني، بما لا يضر بالهدف الأساسي من وجود الغرف؟!
الإجابة التي تتبادر للذهن فور طرح هذا السؤال هي افتراضية وجوب مساهمة قطاع الأعمال ممثلا بالغرف في دعم المسؤولية الاجتماعية، أو على الأقل هذا هو المفهوم السائد لدى كثيرين؛ لكن مع الأسف الشديد هذه الإجابة لا تتفق وصحيح النظام والقانون لعدم وجود سند نظامي يجيز الإنفاق والصرف في أوجه المسؤولية الاجتماعية، أي لا يوجد مسوغ نظامي يسمح بإنفاق أموال الغرف إلا في أوجه الصرف والإنفاق الذي حصرها نظام الغرف في مادته الخامسة.
لذا فمن المناسب وفي ظل إعداد مشروع نظام الغرف الجديد إضافة مادة أو فقرة تتيح وتشجع الغرف، في حال وجود فائض في الميزانية، جواز الإنفاق والصرف على مشاريع المسؤولية الاجتماعية بعد أخذ موافقة الجمعية العمومية حيال ذلك الصرف.
الخلاصة أن أموال الغرف أمانة في أعناق مجالس إداراتها لا يجوز لها إنفاقها إلا في محلها وفق صحيح النظام، فهي ليست أموالا سائبة تصرف هنا وهناك أو تخضع للاجتهاد الافتراضي أو الذوقي كما يظن بعضهم؛ لذا فإن المطالبات بمساهمة الغرف في المسؤولية الاجتماعية بحاجة لنص وسند من النظام له ضوابط تضمن بقاءه في إطار الطبيعة التجارية والصناعية وعدم التأثير على تلك الطبيعة كأصل عام للغرف.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٨٦) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٧-٠٤-٢٠١٦)