محمد صالح المزيد

محمد المزيد

محمد صالح المزيد

إن التنمية المستدامة لا تستقيم إلا بتوفر عناصر بشرية عالية الكفاءة، تمتلك المهارات والإمكانات التي يحتاجها سوق العمل، ولقد نجحت المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة في تأهيل، وإكساب آلاف الشبان السعوديين مهارات وإمكانات عالية ومتميزة من خلال إطلاق أحدث البرامج والدراسات داخل المملكة وخارجها، فأصبح هؤلاء الشبان يحتلون مواقع مهمة في قطاع الأعمال السعودي، ويشار إلى بعضهم بالبنان، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أصبح لدينا عناصر «متفردة»، تقود قطاعات، وإدارات الموارد البشرية في مختلف المؤسسات، والشركات، والهيئات في كل أنحاء المملكة، وقد تحوَّلت من مجرد قطاعات تسمَّى «شؤون الموظفين»، ويقتصر دورها على عملية التوظيف، وتوقيع العقود، إلى إدارات للموارد البشرية لها دور أكبر في عمليات تأهيل، ورفع كفاءة العناصر البشرية، وتوظيفها في المواقع التي تتناسب مع طبيعة قدراتها وإمكاناتها، فضلاً عن الاستمرار في عمليات تطوير، ورفع كفاءة الموظفين داخل المنشآت حتى بعد توليهم مهام عملهم.
إن قادة الموارد البشرية لديهم إمكانات كبيرة في رسم السياسات، ووضع الاستراتيجيات، التي تسهم في تحويل مسارات الشباب ليصبحوا قادرين على العمل، والنجاح في المواقع التي يعملون فيها بعد سلسلة التدريب والتأهيل، التي حصلوا عليها. إن مَنْ يتتبع وضع الموارد البشرية في المملكة، سيكتشف حجم التغيير، والنقلة النوعية التي حدثت فيها، حيث أصبح للشاب السعودي موقع في القطاع الخاص، فضلاً عن تنامي طموحاته للوصول إلى مواقع متميزة في عمله ليثبت قدراته، ويصل إلى قيادة قطاعات مهمة في مجال تخصصه.
إن المرحلة التي وصل إليها بعض قادة الموارد البشرية من خبرات وإمكانات عالية، تتطلب الاستفادة من قدراتهم، ومهاراتهم، خاصة من قِبل منظومة الجهات الحكومية في وزارة العمل، وهيئة توليد الوظائف، وصندوق تنمية الموارد البشرية، وهي جميعها تسعى إلى توفير وظائف للشباب من خلال ابتكار برامج وآليات تساعدهم على ذلك، فهؤلاء المختصون والمسؤولون عن الموارد البشرية يمتلكون أفكاراً، ومهارات من السهل استثمارها في ابتكار برامج تسهم في تأهيل الشباب، وتوفير فرص العمل لهم بما يتوافق مع قدراتهم واحتياجات سوق العمل. لابد من إيجاد آليات بين الجهات المختصة عن توفير الوظائف، ومسؤولي العناصر البشرية لوضع استراتيجيات، ورسم سياسات تنعكس إيجاباً على الشاب السعودي وفق آليات، وأدوات حديثة للحصول على فرصة العمل، التي تناسب مهارات وقدرات كل شاب.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٨٦) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٧-٠٤-٢٠١٦)