كل ما أذكره أنه قبل مغادرة منزلي وقفت زوجتي بصحبة أطفالي عند الباب مرددين «كل عام وحبيبنا بخير» وحتى لا أتهم بالإهمال وتناسي مناسبات العائلة فرحت دون سؤال، اتجهت للمستشفى لأجد جمعا غفيرا من زملاء المهنة والفريق الصحي عند مدخل المستشفى يتبادلون التهاني بيوم الطبيب، ارتجل المدير كلمة هنَّأَ الطبيب، مشيداً بإنجازاته وجهوده في مكافحة المرض ومعاملته الحسنة للجميع معتذراً عن اضطهاده للأطباء، اتجهت لجناح المرضى المزين بورد وبالونات كتب عليها «سنة حلو يا طبيب»، المريض الأول أهداني وردة، والثاني مزق ملفا بيده معتذرا عن نيته تقديم شكاوى كيدية ضدي، الثالث وعد بمسح الفيديو الذي خلسة صوره ونشره للمستشفى، بالغرفة المقابلة استسمحني أحد المرضى بعد تحريضه للآخرين بطلب تغييري بأجنبي يفهم أكثر، أنهيت المرور واتجهت لمكتبي الذي أشارك فيه 6 من الزملاء لأجد قرارا إداريا بتخصيص مكتب مستقل لكل طبيب وأدوات مكتبية وحاسوب ونت بدلا من نت الجيران! وموقف للسيارة. الصحف اليومية خصصت ملاحق تشيد بدور الطبيب وجهوده في إحلال العافية وسعيه لمجتمع بلا مرض، رن هاتفي بالكاد عرفت الصوت فكثيرا ما أسمعه بالتلفاز والراديو «مسؤول كبير» بارك لي بيومي وبشرني برد البدلات وصرف المستحقات، مضيفاً وأزيدك من المستحقات بدلا لقد تقرر إضافة البدلات للراتب الأساسي، بعدها اتصل أحد الصحفيين معتذرا عما خطه وكاله من اتهامات للأطباء واعدا بنشر اعتذار، وأنا في طريقي للمنزل استوقفني د.هاسن (الغربي) مهنئاً وأردف عشت 79 عاما في بلدي لم أرَ مثل هذا اليوم هَنِيئاً لكم يومكم، عدت فرحا لمنزلي وحمدت الله أنني كرمت حياً. أخوكم د.أبو الريش – الأول من أبريل 2016.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٨٦) صفحة (٤) بتاريخ (٠٧-٠٤-٢٠١٦)