داليا الفصام

انتشرت مؤخراً في مواقع التواصل الاجتماعي ظاهرة الـ «فاشينستا»، لكن مفهومها اختلف نوعاً ما عن عارضي الأزياء، أو مَنْ نطلق عليهم الـ «موديل». ولكن لماذا أصبح شبابنا يهتمون بالظهور في تلك المواقع بأفضل شكل؟ اختلفت الآراء حول تلك الظاهرة ما بين مؤيدٍ ومعارض وناقد، فالتغير المفاجئ يُقابل دائماً بمقاومة كبيرة جداً، كالمعتاد، لكن الأغلبية اعتبرت التطور في هذا المجال أمراً جيداً.
طبيعة المجتمعات لا تعرف الثبات، وعلى الرغم من بطء حركتها، إلا أن التطور التكنولوجي، الذي حوَّل العالم إلى قرية صغيرة، جعل من تلك الظاهرة تزدهر في مجتمعاتنا العربية، ويعد المجتمع السعودي أحد تلك المجتمعات، ويعتبر مثالاً واضحاً في هذا الصدد. ومن أبرز الشخصيات التي خاضت غمار هذه الظاهرة الـ «موديل السعودي» محمد الروقي، الذي سبق الجميع في ذلك، حيث مر بعدة مراحل لإثبات تلك الموهبة، التي تشكِّل تحدياً في البداية خصوصاً، إذ إن المجتمع ينظر إلى عملية التغيير في أي مظهر من المظاهر الخارجية غير المعتادة على أنها عملية تحدٍّ للقيم والأعراف والتقاليد المتبعة، لكن التزامه الشديد بالقيم الإسلامية، والابتعاد عما يخالفها، جعله يتخطى تلك المرحلة، وينتقل إلى مرحلة أخرى متقدمة، تُظهر لنا فئة من أبناء المجتمع، الذين يتبنون أفكاراً جديدة، أو يطالبون بها لإثبات موهبتهم، وتحقيق أعلى درجات النجاح والإعجاب، والتحول بسرعة شديدة إلى «مرحلة التحويل».
وفي هذه المرحلة تقل مقاومة الفئة المعارضة، وتصبح القوة للأفكار الجديدة سواء عن قناعة الفئة المعارضة، أم بسبب عدم جدوى المعارضة.
وأخيراً تأتي مرحلة التطبيق، تلك المرحلة التي تصبح فيها الأفكار شبه واقعية في المجتمع ككل، أو أن الغالبية العظمى من أفراده يصبحون في حالة اقتناع بها، وتصبح مستقرة، ولا تعود مجالاً للنقاش، أو الجدل، وبعد مروره بجميع تلك المراحل الخاصة بالنجاح، نستطيع القول: إن محمد الروقي بات الرقم الأول في المجتمع السعودي، ومثالاً مشرفاً للمجتمع السعودي أمام المجتمعات العربية الأخرى في هذا المجال.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٨٧) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٨-٠٤-٢٠١٦)