مع اقتراب دوري «عبداللطيف جميل» من نهايته، ودخول بعض الأندية المتنافسة على الهبوط في «مرحلة الطوارئ» من أجل الهروب من هذه المقصلة، تتبدل المواقف الشرفية، وتزداد العطاءات الإدارية، وتنهال الوعود المالية على اللاعبين، وتصرخ الجماهير مرددة عبارات تحفيزية مختلفة، أعجبني منها عبارة «الصملة يا رجال»، وهي عبارة شعبية، فهمت من خلال بعض الزملاء والأصدقاء، أنها تعني «أثبتوا لنا، وافعلوها، وقفوا مع بعضكم بعضاً وقت الشدة».
وبما أن القادسية سوف يلعب مساء اليوم لقاءً مصيرياً أمام نجران على ملعبه في الراكة، فهو في حاجة إلى الفوز فقط ليضرب عصفورين بحجر واحد، الأول: التقدم على منافسه، الذي تنتظره مواجهة صعبة جداً أمام الهلال في الجولة المقبلة، والثاني: أخذ زمام المبادرة، والاقتراب من منافسه الوحدة، الذي سيلعب معه في الجولة المقبلة، وهو ما سيعطيه دفعاً كبيراً لتحقيق نجاته بيده.
شاهدنا خلال الأيام الماضية بداية الالتفاف، والتبدل في المواقف الشرفية، وتقديم الدعم إلى اللاعبين، وهو الموقف الذي كان يفترض أن يتم مع بداية الموسم حتى لا يقع الفريق في «حرج الأمتار الأخيرة»، وهذا الأمر ينطبق أيضاً على نجران، الذي حظي في الجولة الماضية باحتفالية خاصة من جماهيره في المنطقة الشرقية، ساهمت في فوزه على هجر، وعلى ملعبه.
أُدرك، مثل عديد من المهتمين بلعبة كرة القدم في المنطقة الشرقية، أن هبوط فريق مثل القادسية سيكون له تأثير سلبي على اللعبة في المنطقة، خاصة أن مصير العملاق الاتفاقي في العودة مازال معلَّقاً حتى نهاية دوري الدرجة الأولى، في الوقت الذي «صمل» فيه الخليج، وأمَّن نفسه منذ وقت مبكر بالمنافسة على مراكز الوسط المتقدمة، ليعطي درساً لجميع الأندية، أن وجوده للموسم الثاني على التوالي ليس مؤقتاً، بل هو نتاج تخطيط، وعمل، وأن على القادسية، أو غيره، أن يستفيدوا من تجربته في المستقبل.
وحتى يحقق الفريق القدساوي هدفه بالفوز في هذا اللقاء الحاسم، خطت إدارته خطوة مهمة، وأعلنت شراء التذاكر لتقديمها مجاناً إلى جماهيرها بغية تحفيزهم على الحضور، ورمت الكرة في ملعبهم إدراكاً منها لأهمية وجودهم لتشجيع الفريق ليستغل عاملي الأرض والجمهور، فهل تثمر هذه الخطوة عن حضور قوي، ومؤازرة جماهيرية في هذا الوقت الطارئ؟ وهل سيحقق لاعبو القادسية الفوز، ويقدمونه هدية إلى جماهيرهم، وأعضاء شرف ناديهم، الذين أعلنوا التفافهم حول الفريق اليوم؟ دعونا ننتظر ونراقب، ولا نقول غير: «الصملة يا قدساوية».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٨٧) صفحة (١٩) بتاريخ (٠٨-٠٤-٢٠١٦)