استخدام الجوال أثناء قيادة المركبة أصبح من المناظر المألوفة، وغير الحضارية لدينا، حيث تشاهد الجوال في يد، بينما تمسك اليد الأخرى المقود، وإذا بحثت عن فكر وتركيز صاحبنا، فستجده في عالم آخر غير الطريق كما تعتقد، وهذه مشكلة لدى بعضهم ممَّن يجهلون أن ثلاثة أرباع الحوادث لدينا بطلها هو الجوال، ناهيك عن استخدامه قرب محطات المحروقات، التي قد ينتهي إليها صاحب الجوال، فيتسبب أيضاً في إحراق المحطة. أعتذر إذا قلت: إن بعض السائقين يعتبر ذلك الأمر مهارة، في حين يسعى آخرون إلى إعطاء انطباع لغيرهم عن عِظم شأنهم وأهميتهم. ولكن كيف لنا أن نقضي على هذه «العادة القاتلة»، التي لا تهدد مَنْ يقوم بها فقط، وإنما أيضاً مَنْ يستخدمون الطريق سواء عبر قيادة مركبات أخرى، أو عبوره مشياً؟!
مضت على اختراع الشاب نايف العاتي، الذي نقله إلينا، خمس سنوات، وهو عبارة عن جهاز يُبطل استخدام الجوال داخل السيارة طالما أنها في حالة تشغيل. هذا الاختراع لم يرَ النور، مع الأسف، رغم أن العاتي قام بتجربته، وأثبت نجاحه، وأجزم بأن هذا الاختراع لو تم تقديمه في أي دولة أجنبية لوجد وكلاء كثيرين لدينا، يتهافتون عليه من كل حدب وصوب لاستيراده، وبيعه لنا بأضعاف مضاعفة عن سعره الحقيقي. صحيح أن الفكرة رائعة، وقابلة للتطبيق، ولكنها تواجه معارضة عديدٍ من الأشخاص، خاصة مَنْ يدمنون على استخدام الـ «واتسآب»، و»سناب شات»، و»مرضى الجوالات»، هؤلاء سوف تجدهم يفضلون فرض الغرامات عليهم على ترك ذلك، رغم أنها «أي الغرامات» غير مجدية في كثير من الدول.
وهنا أسأل: لماذا لا يتبنى أحد رجال الأعمال لدينا هذا الاختراع الرائع، والفريد من نوعه، الذي سوف يُنهي تماماً الحوادث التي يكون سببها الجوال؟ أم إن علينا أن ننتظر حتى يطل علينا من الغرب كي نقتنع به؟ شئنا أم أبينا سوف نشاهد هذا الجهاز يوماً ما في مركباتنا، وسنكون وقتها قد حرمنا أنفسنا من طموح شاب سعودي مخترع يمكن أن يشكل دعمنا له سبباً لاختراعه مزيداً من الأجهزة التي تخدمنا، وحقيقة لا أستبعد أن ينال مَنْ يخلِّص البشرية من هذه الآفة جائزة نوبل للسلام.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٨٧) صفحة (٤) بتاريخ (٠٨-٠٤-٢٠١٦)