تكالبت الأزمات المالية على الأندية وكبّلت تحركاتها التعاقدية، وانعكست بشكل سلبي على الحقوق المالية للاعبين والإداريين مما زاد من تفاقم الأزمة، وشكل خطرا قادما يهدد مستقبل الأندية، لا سيما أن عداد المديونيات في تزايد، وأن اللاعبين المحليين يهددون بالشكاوى وبعضهم قدم شكاوى للجنة الاحتراف في فترات سابقة، وبالمقابل فإن المحترفين الأجانب يهددون بالفيفا في كثير من الأندية.
الأزمة الخانقة اجتاحت غالبية الأندية ودفعتها للاقتراب من خطوط الإفلاس ولم تستطع الإيفاء بالالتزامات المالية، مما دفع بعض الأندية الكبيرة للجوء للتمويل البنكي لمحاولة سد فوهة بركان الديون، وموافقة المرجعية الإدارية للأندية المتمثّلة في رعاية الشباب كانت بمنزلة مساعدة للخروج من عنق الزجاجة، ولكن لم تصل لمرحلة الإنقاذ في ظل ضخامة المطالبات المالية، واتساع دائرة الديون.
وعند الرجوع لبداية المشكلة نجد أن إدارات الأندية خلال العشر سنوات الماضية، كان لها دور كبير في تضخم عقود اللاعبين بالمزايدات وخوض معارك إعلامية ودفع مبالغ فلكية وإغراق الأندية دون النظر لمستقبلها، والمعضلة أن الإنتاجية الفنية ضئيلة ولا تواكب ضخامة العقود.
المستويات المتدنية بالدوري ومع المنتخب دلالة واضحة على عدم أحقيتهم بتلك المبالغ الباهظة، نظرا لقلة إنتاجيتهم، ويعتبر قرار لجنة الاحتراف بوضع سقف لعقود المحترفين والحد من الفوضى التعاقدية خطوة إيجابية، بالرغم من أن بعض الأندية مارست أساليب ملتوية على ذلك القرار، بتقديم مبالغ تفوق الحد الأعلى المقرر من الاحتراف بطريقة الدفع تحت الطاولة، ولم تتوقف تلك الأساليب إلا في هذا الموسم، بعد ظهور الأزمة المالية الخانقة نتيجة غياب الرعاة ومحدودية الدعم الشرفي، والمرحلة المقبلة تحتاج تغيير مفاهيم إدارية وضرورة تطبيق سياسة الترشيد في الإنفاق ووضع أولويات بالعمل على سداد المديونيات، لتهيئة بيئات الأندية للخصخصة، لاسيما أن الشركات ورجال الأعمال لن يتجهوا لامتلاك أندية غارقة في الديون.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٨٨) صفحة (١٨) بتاريخ (٠٩-٠٤-٢٠١٦)