تعدُّ زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى الجمهورية العربية المصرية هذه الأيام زيارة تاريخية؛ حيث شملت حل جميع الملفات العالقة وتصفية كافة المعوقات؛ مما يجعل من «القاهرة – الرياض» كياناً واحداً يهابه الأعداء ويحترمه الأصدقاء. فقد حملت هذه الزيارة عديداً من المشاريع التنموية على صعيد البلدين الشقيقين، وكذلك وضعت ترسيخاً للعلاقة بين الرياض في الرؤى ورجاحة العقل، والقاهرة في القوة العربية المساندة للكيان العربي الواحد.
وفي كلمة خادم الحرمين الشريفين يوم أمس في البرلمان المصري أكد على أن الفرصة التاريخية مواتية اليوم بين مصر والمملكة لتحقيق قفزات اقتصادية هائلة من خلال التعاون المشترك بينهما، كما لم يغفل في كلمته أمام البرلمان عن القضية الفلسطينية؛ حيث قال «إن معالجة قضايا أمتنا وفي مقدمتها القضية الفلسطينية تتطلب منا جميعاً وحدة الصف وجمع الكلمة». وهذا تأكيد على أن القضية الفلسطينية حاضرة في وجدان الشعب والحكومة في المملكة، حيث تتطلب هذه القضية وحدة الصف العربي للوقوف في وجه العدو، كما أن المملكة تؤكد دائماً ضرورة التعاون المشترك بين دول العالم الإسلامي ضد حالة التطرف والإرهاب والمعالجة الجذرية لهذه المشكلة، وقد عانت القاهرة كما عانت الرياض كثيراً من ويلات هذا التطرف والإرهاب خلال السنوات الماضية. وقد جاء في نص كلمة الملك سلمان بن عبدالعزيز في البرلمان «ينبغي أن نعمل.. سويّاً.. في مكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب الذي تؤكد الشواهد أن عالمنا العربي والإسلامي هو أكبر المتضررين منه، وقد أدركت المملكة العربية السعودية ضرورة توحيد الرؤى والمواقف لإيجاد حلول عملية لهذه الظاهرة فتم تشكيل التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب لتنسيق الجهود بما يكفل معالجة شاملة لهذه الآفة، فكريّاً وإعلاميّاً وماليّاً وعسكريّاً. كما أننا نعمل سويّاً للمضي قدماً لإنشاء القوة العربية المشتركة».
ومن هنا يأتي كون هذه الزيارة تاريخية لأنها أقدمت على توثيق العلاقة الأخوية المترابطة بين الشعبين وكذلك العمل المشترك في إنشاء القوة العربية لمحاربة الإرهاب والتطرف، وكذلك المساهمة في البناء التنموي بين البلدين، لتكون جسراً لصناعة مستقبل عربي مشترك في كافة المعطيات التنموية والفكرية والثقافية، وتكثيف تبادل الخبرات بين البلدين وتوحيد الجهود لمحاربة كافة أنواع التطرف والإرهاب والحد من انتشار هذا الفكر المتشدد بين الشعوب العربية والإسلامية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٩٠) صفحة (١١) بتاريخ (١١-٠٤-٢٠١٦)