في اللقاء الودي الذي جمع سمو الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العليا للسياحة والتراث الوطني بعدد من كتاب الرأي السعودي، الذي امتد إلى ما يزيد عن ساعتين كاملتين، كشف عن بعض الصعوبات التي عانت وتعاني منها الهيئة وكانت سببا في الحد من طموحاتها وتبطئة تحقيق حزمة الأهداف المرسومة؛ حيث إن الهيئة قامت بوضع خطة استراتيجية متكاملة العناصر، وأعدت الدراسات فيما يخص عملها، وقدّمت عديداً من الاقتراحات مع الجهات التي وقّعت معها شراكة عمل كي تتسق مع ما خُطط له، إلا أنها تعرضت لكوابح البيروقراطيين بأساليبهم البيروقراطية المقيتة، وهي الفئة الإدارية التي لا تستوعب الخطوات الطليعية للهيئة ولا تُقدر قيمة الوقت، ولا تكترث بصنيع ما تفعله، مما جعل كثيراً من الدراسات تبقى حبيسة الأدراج المغلقة مما تسبب – مع الأسف الشديد – في ضياع وإهدار كثير من الفرص، لتكون خسارة على الوطن والمواطنين، وتثبيطاً لطموحات مسؤولي السياحة، والمتتبع لمسيرة الهيئة العليا للسياحة يلحظ أنها تمكنت منذ بداية التأسيس أي في غضون الخمس عشرة سنة من تحقيق كثير من الإنجازات، إلا أن الأمير في اللقاء يعترف بأن ذلك أقل مما خُطط له، مشيرا ومشيدا بالكلمة الموجزة لخادم الحرمين الشريفين بقوله (السياحة ليست ترفيهاً فقط بل صناعة متكاملة العناصر). وهنا يمكن القول إن السياحة حتى تتحقق فعلا تحتاج إلى تضافر الجهود بين أضلاع مثلث النجاح وهي الإدارات الحكومية ذات العلاقة بالسياحة بتوفير البنية التحتية والمواقع الاستثمارية المناسبة والابتعاد عن البيروقراطية، ويليه دور المواطنين والمستثمرين كعنصرين مهمين في توازن المثلث المواطن برفع ثقافة كافة شرائح المجتمع عن السياحة وأهميتها في رفع الاقتصاد الوطني بزيادة العائدات المالية وتوفر فرص عمل كبيرة، فضلا عن توعيتهم بضرورة الحفاظ على المشاريع من العبث بها أو الاخلال بجمالياتها؛ حيث نشاهد تجرؤ البعض بإفساد بهاء المكان من خلال سوء تعامل البعض، فما أن يتم إنجاز مشروع حتى تمتد الأيدي العابثة بالتكسير والتحطيم دون أن يشعروا بأن ذلك المشروع أقيم أصلا لهم ولعوائلهم ولجميع المواطنين، أما المستثمر بضرورة الوفاء لوطنه، والتضحية من أجله، ويأتي دور الهيئة مكملا لاكتمال المثلث، ومع الأسف الشديد كثير من الفرص الاستثمارية طارت مما أدى إلى ذهاب كثير من المستثمرين إلى الخارج، في حين نجاح الاستثمار وارد في وطنهم، وهذا الذي تؤكده الدراسات والبيانات الإحصائية.
ويفيض سموه في الحديث عن مزايا السياحة الداخلية في الوطن؛ إذ تتوفر بها السياحة البحرية؛ حيث تشرف المملكة على مسطحات مائية واسعة في شرق البلاد وغربها، وسياحة صحراوية غاية في البهاء، وأخرى جبلية تتعانق مع السحاب، وزراعية وتُراثية فضلا عن السياحة الدينية، والأخيرة ميزة لا تتوفر في بلدان العالم. ولمّا كانت تجربة الهيئة تتكئ على رؤية واعية مع وجود كوادر مؤهلة فإن ذلك يزيد من مساحة التفاؤل، وعبّر سموه – في ثنايا اللقاء – عن ابتهاجه بفكرة شراكة هيئة السياحة مع بعض الجهات، ومشروع التطوير الشامل بما يطلق عليه التحول، واتفق الكتّاب بأن ثمة خطوة مهمة تسبق السياحة تتمثل في الثقافة السياحية لارتباطهما وتلازمهما، وحتى تحقق السياحة فعلا ناجحا يجب أن يكون هناك بنية ثقافية تتعهدهما وزارتا التعليم والثقافة سيما، وأن السياحة صناعة بدون دخان، ونفط غير قابل للنضوب، واستثمار أمثل، وبطاقة ذهبية تدر دخولا مالية، فضلا عن استقطابها كثيراً من الأيدي العاملة، السياحة هي المستقبل المضيء لوطننا متى تمكّنا من استثمار جميع الفرص دون تردد أو عوائق بيروقراطية وحتى لا تطير الفرص لتهبط في بلدان مجاورة أقل مزايا سياحية وأقل إمكانيات مما هو موجود ومتوفر لدينا.
ومضة: في معرض المناطق وجدت أكثر من مكتب سياحي يقدم عروضاً لزيارات سياحية في بلدان خارجية، وليس لهم أي عروض للسياحة الداخلية، مما يدل على تناقض واضح وازدواجية مقيتة لم يتنبه لها القائمون، أو أنهم لم يفهموا الهدف الذي أقيم الملتقى من أجله فمسماه (ملتقى السفر والاستثمار السياحي السعودي) وهذا واحد من مؤشرات التناقض التي يجب أن تُعالج مبكراً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٩٠) صفحة (١١) بتاريخ (١١-٠٤-٢٠١٦)