عبدالله صالح السلطان - ماجستير توجيه وإرشاد تربوي

عبدالله صالح السلطان – ماجستير توجيه وإرشاد تربوي

أدى ظهور الإنترنت وانتشاره بشكل كبير لظهور اضطراب نفسي جديد أطلق عليه (إدمان الإنترنت) وتُعد عالمة النفس الأمريكية كيمبرلي يونغ هي أول من أطلق هذا المصطلح عام 1994م من خلال الدراسة التي قامت بها، حيث عرفت إدمان الإنترنت بأنه استخدام الإنترنت لأكثر من 38 ساعة أسبوعياً، وقد لاحظت يونغ وجود أعراض نفسية متشابهة بين مدمني المخدرات ومدمني الإنترنت مثل الاكتئاب والقلق والعزلة، بعد ذلك أصبح إدمان الإنترنت محط اهتمام الباحثين، كما ظهرت مقاييس عديدة لقياس درجة الإدمان على الإنترنت.
أما اليوم فنحن نعيش في ثورة شبكات التواصل الاجتماعي التي انتشرت بشكل كبير وفي وقت قياسي، لذا ظهر لنا ما يسمى (إدمان شبكات التواصل الاجتماعي) الذي يمكن تعريفه بأنه الإفراط الشديد والمتكرر والحاجة القهرية لاستخدام شبكات التواصل دون وجود ضرورات مهنية أو أكاديمية، بحيث يكون الفرد منشغلاً بها، ولا يستطيع الامتناع عنها أو التوقف عن استخدامها، ونظراً لأهمية هذا الموضوع فقد اخترته ليكون محوراً بحثياً في مرحلة الماجستير، فقد كان بحثي عن إدمان شبكات التواصل الاجتماعي وعلاقته بالتحصيل الدراسي لدى طلاب المرحلة الثانوية بمحافظة الأحساء، وقد أجريت الدراسة على 300 طالب من طلاب المرحلة الثانوية، واستخدمت في الدراسة مقياس إدمان شبكات التواصل الاجتماعي من إعداد الزميل عبدالسلام العيدي، كما ركّزت الدراسة على 4 شبكات تواصل وهي (فيسبوك وتويتر ويوتيوب وواتساب).
وقد خلص البحث إلى أن «واتساب» احتل المرتبة الأولى في الاستخدام بنسبة 98 % يليه يوتيوب بنسبة 70 %، في حين جاء تويتر ثالثاً بنسبة 36 %، كما أظهر البحث بأن 27 % من الطلاب يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي لأكثر من 6 ساعات يومياً أي أكثر من 42 ساعة أسبوعياً وهو أكثر من المعيار الذي وضعته يونغ لتعريف مدمن الإنترنت.
وبحسب المقياس المستخدم في البحث فإن البحث توصل إلى أن 61 % من الطلاب يمكن تصنيف درجة إدمانهم بأنها متوسطة، بينما 20 % من الطلاب هم مدمنون بدرجة عالية، في حين أن 19 % فقط هم من يستخدمون شبكات التواصل بشكل عادي.
أما النقطة المحورية للبحث وهي علاقة إدمان شبكات التواصل الاجتماعي بالتحصيل الدراسي فقد توصل البحث إلى وجود علاقة عكسية وذات دلالة إحصائية بين الإدمان على شبكات التواصل والتحصيل الدراسي للطلاب، فكلما زاد الإدمان على شبكات التواصل الاجتماعي، كلما قل مستوى التحصيل الدراسي.
لذا ينبغي الانتباه لهذا الخطر المحيط بطلابنا الذي يُعد الجانب السلبي في التطور التكنولوجي والمعرفي من خلال عدة نقاط مهمة وهي:
– حث التربويين للقيام بوضع برامج وقائية وبرامج علاجية وإرشادية تحدّ من الآثار السلبية لإدمان شبكات التواصل على الطلاب.
– تنبيه أولياء الأمور لخطر إفراط الأبناء في استخدام الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي.
– نشر الوعي بأضرار إدمان الطلاب على شبكات التواصل الاجتماعي، لما له من أثر على تحصيلهم الدراسي ومستقبلهم الأكاديمي.
– تعريف المجتمع بالآثار السلبية لإدمان الطلاب على شبكات التواصل الاجتماعي وتعريفه بمخاطرها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٩٠) صفحة (١٠) بتاريخ (١١-٠٤-٢٠١٦)