تناولت وسائل الإعلام العربية والعالمية زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز والوفد عالي المستوى الذي رافق خادم الحرمين الشريفين لزيارة الجمهورية العربية المصرية خلال الأيام الخمسة الماضية بالحفاوة والتحليل، حيث قطعت هذه الزيارة أشواطاً كثيرة على المستوى العالمي مرسّخة الموقف العربي الموحّد الذي يتم صناعته بين الرياض والقاهرة، وذلك من خلال العلاقات المتميزة التي ربطتهما على مدى السنوات الماضية، وكذلك من خلال الرؤية الموحَّدة على الصعيدين الإسلامي والعربي، ونظراً «للمكانة التي يتمتع بها البلدان على الأصعدة العربية والإسلامية والدولية، فعلى الصعيد العربي تؤكد الخبرة التاريخية أن الرياض والقاهرة هما قطبا العلاقات والتفاعلات في النظام الإقليمي العربي وعليهما يقع العبء الأكبر في تحقيق التضامن العربي والوصول إلى الأهداف الخيِّرة المنشودة التي تتطلع إليها الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج». من هذا المنطلق كان اهتمام جميع وسائل الإعلام الدولية قبل العربية عن نتائج هذه الزيارة التاريخية التي تم من خلالها حل جميع الملفات العالقة سابقاً ومنها الجسر الذي أطلق عليه جسر الملك سلمان وكذلك المدن الاقتصادية والاستثمارات التي تدعم وتقوي الاقتصاد المصري ليستعيد مكانته العربية بشكل يليق باحتوائها جامعة الدول العربية، وكذلك العلاقة المتينة في محاربة الإرهاب الذي عانت منه القاهرة منذ بداية الثمانينيات والرياض مطلع التسعينيات، وقد تم توحيد الرؤية في كيفية محاربة العناصر الإرهابية والقضاء على الخلايا النائمة في تلك التنظيمات التي أخذت لها من سوريا وليبيا واليمن مقراً لتحركاتهم العالمية في تدمير الصورة الحقيقية عن الإسلام. وقد جاءت زيارة الملك سلمان بن عبدالعزيز للأزهر لتؤكد على حالة التوافق المشتركة بين مؤسسات البلدين الدينية ورؤيتهما للتسامح الديني والتعايش السلمي بين كافة المذاهب والأديان والتأكيد على قبول الاختلاف الذي ينطلق من الرؤية الدينية الحقيقية للتسامح. ستقوم وسائل الإعلام العالمية خلال الأيام المقبلة بمراقبة كافة الأوضاع العربية، وتربط جميع الحلول بهذه الزيارة التاريخية وذلك يؤكد على متانة دور المملكة في حل القضايا العربية العالقة وفي استمرار حالة السلام العالمي ودورها الراسخ في التأكيد على ضرورة حل النزاعات العربية – العربية بطريقة سلمية ترسّخ علاقة الشعوب العربية ببعضها، وتؤكد على أهمية الاستقرار الأمني ليرخي الاستقرار الاقتصادي برفاهيته على جميع الدول العربية وينعكس على رفاهية المواطن بالدرجة الأولى.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٩١) صفحة (١١) بتاريخ (١٢-٠٤-٢٠١٦)