عيسى مشعوف الألمعي

عيسى مشعوف الألمعي

تكريس الخطاب المنفر في وزارة التعليم يجعل التربوي والإداري يصاب بالخيبة، وكيل الوزارة المحترم الدكتور عبدالرحمن البراك ذكر في معرض حديثه في اجتماعه بمساعدي الشؤون التعليمية في مناطق ومحافظات المملكة مؤخراً أن «الإداريين في المدارس أصبحوا عبئا بوضعهم الحالي، حيث قال ــ بالحرف الواحد ــ كما نشرته أغلب الصحف هذا التصريح «إن الإداريين أصبحوا عبئاً على المدارس التي تشكو من تكدسهم دون وجود وصف وظيفي لأعمالهم» وكأنهم بلا شغل ولا مشغلة وهم يحملون تبعات أخطاء الآخرين وسوء تخطيطهم!
لكنه نسي أو تناسى أن الوزارة هي السبب في هذا العبء مع كثرة الأعباء التي تعاني منها ــ أعانها الله ــ لو أتينا نحسبها عبئاً عبئا داخل الوزارة وخارجها لوجدنا الكثير المؤسف، والجميع يعلم أن الموظف الإداري وإن لم يمارس التدريس هو يحمل نفس شهادة من سبقه إلى الإيمان برسالة العلم، وليس ذنبه أنه يعمل في المدرسة كاتبا أو متابع حضور وانصراف أو مراسلا «يودي ويجيب أوراق من وإلى المدرسة» وهذا الحال يسري على الإداريـــات والإداريين!
بل الذنب على من يشرع القوانـين المنهمــرة كـل اليوم على رؤوس الأشهاد بلا نتائج حقيقية، حتى حمَّلوا التعليم والمدرسة والمعلم والطالب والإداري أكبر مما يحتمل وشتتوا عقولهم وتفكيرهم، حتى أضحى تعليمنا عبارة عن برامج ومشاريع وتوصيات يتم العمل عليها طوال العام. ولم يعد الجوهر الحقيقي للتعليم يظهر إلا القليل! حين كثـُر المشرعون المتناقضون في الفكر والتوجه والمقصد!
وكيل الوزارة يريد إصلاح خلل خاص بخطأ عام، فهو أورد كلمة (عبء) في حديثه ويظن أنه يحسن صنعا وكأنه يقول: إن الإداريين في المدارس يمارسون البطالة المقنعة، وهو ما أثار حفيظة كثير من الموظفين الإداريين «الغلبـانيــن» في المدارس وفي إدارات التعليم، ولو أنه طرح المشكلة بأسلوب المسؤول الحصيف لمعالجة خلل لا يحتمل هذا الكم من الخروج عن النص لأجاد وأفاد؛ بل فيما يبدو أن الطريق طويل ومتعرج وشائك تسلكها الوزارة كل يوم من أجل الوصول إلى نتائج مشجعة، وهو ما نصبو إليه جميعا ولا مانع من رمي بعض التهم والقصور على الضعفاء والمساكين.
الإداريون يا وكيل الوزارة لهم دور فاعل في التعليم، وهم شريحة متعلمة مثقفة يحمل أغلبهم مؤهلات جامعية ومن حقهم الامتعاض من أي عبارة تقال من مسؤول في الوزارة يرونها إساءة لهم وهضماً لحقوقهم! ونحن نعرف أن لهم حقوقا لم يتطرق لها أي وزير أو مسؤول وزاري إلا نزرا يسيرا في تغريدات الوزير السابق مثل تهنئة أو مباركة لمنسوبي وزارة التعليم ومن ضمنهم الإداريين، بينما لم يتم طرح أي مبادرة تناقش حقوق الموظفين الإداريون في وزارة التعليم؛ بل يُطالبَون دوماً بالقيام بواجباتهم بكل جد وإخلاص، وكأنه نوع من التمييز الإداري، وأنا أكاد أجزم بأن منهم من لديه القدرة التربوية والعلمية على التدريس وتبوء مكانة ومركز في البنين والبنات، غير ذلك المكان العبء الذي لا يعجب بعض مسؤولي الوزارة!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٩١) صفحة (١٠) بتاريخ (١٢-٠٤-٢٠١٦)