لا غرابة في أن تحظى مصر بهذا القدر من الرعاية من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، فهي قلب العروبة النابض، وهي ذات الثقل السياسي الكبير في الشرق الأوسط، إلى جانب المملكة العربية السعودية.
هنيئاً للأمة العربية بهذا التواصل والتعاضد بين الدولتين العظميين على مستوى الوطن العربي، المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، هنيئاً للشعبين السعودي والمصري بهذه الاتفاقيات الاقتصادية الضخمة، هنيئاً لهما بجسر الملك سلمان البري، الذي سيصبح الشريان الحيوي للاقتصاد، وسيكون بمنزلة منفذ دولي للمشاريع الواعدة بين البلدين.
الاستقبال الشعبي غير المسبوق، الذي حظي به الملك سلمان بن عبدالعزيز من الشعب المصري بكافة أطيافه، فيه دلالة أكيدة على عظم مكانة الضيف، بصفته زعيماً عربياً يتصف بالحزم والعزم، وفيه لمسة وفاء واضحة من الشعب المصري لرجل كان في مقدمة الصفوف للدفاع عن وطنهم في حرب 1956، وله وقفات مشهودة، سجلها التاريخ، في أزمات مصر، ومازال دعمه لها مستمراً.
وسائل الإعلام العالمية تحدثت عن هذه الزيارة، ووصفتها بـ «التاريخية»، ولاشك في أنها كذلك، كونها تجمع زعيمين عربيين في حجم الملك سلمان بن عبدالعزيز، والزعيم المصري عبدالفتاح السيسي، وكونها تأتي في ظروف استثنائية من تاريخ المنطقة العربية.
لاشك في أن التقاء القطبين السعودي والمصري فيه عزة للأمة العربية، ورص لصفوفها في مواجهة أعدائها، الذين يتربصون بها من كل حدب وصوب، وفيه قوة لها في مواجهة التحديات المستقبلية.
إن كانت مصر قد خرجت عن بكرة أبيها لاستقبال الملك سلمان بن عبدالعزيز، وجعلته أول حاكم عربي يلقي خطاباً أمام «برلمانها»، وقدَّمت له قلادة «نيلها»، وهي أعلى وسام على مستوى الجمهورية، فإنه قد قدَّم مهجته دفاعاً عنها ذات يوم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٩١) صفحة (٤) بتاريخ (١٢-٠٤-٢٠١٦)