منذ توليه مقاليد الحكم في يناير 2015م والملك سلمان بن عبدالعزيز يعمل على قدم وساق لتنسيق البيت الداخلي والخارجي ويحافظ على حالة الاستقرار العربي.. وقد كان العالم العربي والغربي يتوجس حينها من السياسة الخارجية التي سيسلكها خادم الحرمين الشريفين بعد توليه مقاليد الحكم وحركة التعيين في الداخل السعودي، وقد نجح الملك سلمان بن عبدالعزيز في استقرار بيت الحكم الداخلي من خلال التوافق الأسري في مجلس البيعة، ونقل الدولة السعودية للمرحلة الثالثة وهي دولة الشباب كي يكون للوطن رؤية شبابية جديدة يستطيع من خلالها الاستمرار بنجاح لاستكمال دور المؤسس المغفور له الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن.
ومع نجاح البيت الداخلي كان عهد سلمان مليئاً بالقرارات الحازمة والقرارات الصارمة وقد أطلق على عام 2015 عام الحزم حيث كانت تلك القرارات الحازمة التي قادت الدولة إلى مسارات اقتصادية فاعلة تستطيع من خلالها مواجهة جميع التقلبات التي تصيب عصر النفط وتذبذب الأسعار التي وصلت لها وقت استلامه للحكم، حيث كان البترول في حالة انخفاض مستمر والوضع الاقتصادي العالمي في حالة من التدهور، وقد كانت الرؤى الحديثة مبنية على تكامل الرؤى المحلية والعربية والعالمية فكانت تلك القمم العالمية التي عقدت في الرياض أو التي حضرها خادم الحرمين الشريفين وتم توقيع اتفاقيات ومعاهدات اقتصادية تخدم المواطن وتسهل حركة الاقتصاد المحلي وتقود البلاد إلى مسيرة تنموية عالية الرخاء.
وعلى صعيد الأزمات الدولية فقد استلم خادم الحرمين الشريفين الحكم والوضع السوري في حالة من التدهور المستمر، واليمن في حالة انهزام للشرعية وضياع الأرض لقوى إقليمية موالية للخارج فكان الحزم في قرار عاصفة الحزم التي ساندتها عاصفة الأمل التي أعادت الشرعية وساهمت في بناء البيت الداخلي للدولة الجارة (اليمن)، كما كان حازماً فيما يخص القضية الفلسطينية فقد كان يحملها معه في جميع المحافل ولا يبدأ الحديث عن أي قضية عربية قبل المطالبة بضرورة استمرار حالة السلم والشرعية في فلسطين وإيقاف الاعتداءات التي يرتكبها الجيش الصهيوني ضد المواطنين الفلسطينيين في كافة المدن الفلسطينية. كما كانت القضية السورية من أهم القضايا التي سعت المملكة جاهدة لوضع حد لحقن الدماء وإزاحة الديكتاتور وإقامة دولة شرعية متوافق عليها بين كافة الفصائل المتنازعة في سوريا.
كما أن المملكة في ظل تلك الفترات المتأزمة اقتصادياً لم توقف أي مساعدات مالية لدول الجوار العربي أو العالمي في حالة الكوارث فكان مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية يعمل على قدم وساق في جرد الكوارث العربية التي جرتها ويلات الصراع الداخلي في الوطن العربي، تقدم كافة المساعدات الإنسانية والدوائية بالتعاون مع المنظمات العالمية، مما جعل كثيرا من المنظمات والمؤسسات الدولية تقلد الملك سلمان بن عبدالعزيز أوسمة الإنسانية وعمل الخير والسلام الدولي، فقد استطاع خلال عام واحد من ترميم الوطن العربي من نزاعاته ونزع فتيل الاقتتال في كافة المناطق، ودعم عجلة التنمية الداخلية والخارجية. وما هذا إلا دليل على أن الملك سلمان بن عبدالعزيز قد امتلك خبرة ودبلوماسية عالية منذ استلامه لزمام الأمور في إمارة الرياض لحين وصوله إلى الحكم بعد معاصرة 5 ملوك للمملكة كان حينها يستفيد ويقدم الرؤى الصحيحة لمسيرة العاصمة والدولة لوصولها لمرحلة الرخاء والبناء الوطني المتكامل والبعيد عن أي نوع من الصراعات الداخلية، ونشر المحبة والسلام بين كافة أبناء الوطن الواحد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٩٣) صفحة (١١) بتاريخ (١٤-٠٤-٢٠١٦)