د.محمد خليفة التميمي – المدير التنفيذي لجامعة المدينة العالمية

د.محمد خليفة التميمي

د.محمد خليفة التميمي

لا شك أن مبدأ تقديم الخدمات مع وجود المقابل المادي لتلك الخدمات هو مبدأ سليم ومُطبَّق في كثير من الدول ونحن لسنا استثناءً من تلك الدول، ولا شك أن حال استهلاك الماء مثل حال استهلاك الكهرباء حيث يجب أن يكون لها فواتيرها الشهرية التي تكون في مقابل الاستهلاك الذي يكون لكل وحدة سكنية بشكل مستقل فيتبين من جهة ما قامت كل وحدة سكنية باستهلاكه والمبلغ المطلوب سداده، ولكن السؤال البديهي الذي يفرض نفسه هو أنه في حال كان العقار مكوناً من عدة وحدات سكنية وفي الوقت ذاته ليس لهذا العقار سوى عداد واحد فقط للمياه فكيف لنا أن نعرف استهلاك كل وحدة سكنية بشكل منفصل، وهذا السؤال يطرح إشكالية مكونة من جزءين هما:
الإشكالية الأولى أنه عند ترخيص إنشاء بناء العمائر السكنية لماذا لم تقم البلديات باشتراط أن تكون التمديدات الداخلية للمياه في المساكن مصممة على هذا الأساس كما هو الحال في التمديدات الكهربائية التي تراعي مثل هذه الاستقلالية بحيث يكون في النهاية لكل وحدة مستقلة عدادها الخاص بها وبذلك لا يبقى أي إشكال في طريقة وآلية احتساب كل فاتورة.
والإشكالية الثانية: في التمديدات الخارجية وشبكة المياه وطريقة ضخ المياه فالدول التي تطبق هذا النوع من شبكات المياه التي تقوم على الضخ المباشر للمياه دون الحاجة لمرور المياه عبر خزانات أرضية ومن ثم لخزانات علوية كما هو الحال في شبكات المياه لدينا. وهذه الإشكالية هي سبب الإشكالية الأولى.
فإذا كان الغنم بالغرم فإن الواجب على الشركة الوطنية للمياه أن تقوم بتغيير نظام ضخ المياه من النظام الحالي الذي بالكاد يصل فيه الماء إلى المشتركين بشكل منتظم وغير مصحوب بأيام انقطاع أو مصحوب بكميات من الهواء بسبب ذلك الانقطاع أو مصحوب بكمية من الأتربة بسبب التسريبات التي تقع في شبكة المياه العمومية.
إن من عاش في بعض الدول كما أنا أعيش اليوم في ماليزيا سيرى المياه تصل للمجمعات السكنية التي تصل بأدوارها إلى ما يزيد على العشرين أو الثلاثين دوراً دون انقطاع ودون الحاجة لخزانات أرضية أو علوية، وحيث يوجد عداد خاص بالشقة أو الوحدة التي تسكن بها وهذا العداد يكون في الدور الذي تسكن فيه.
فما لم تحل تلك الإشكاليات فستبقى الفواتير بمبالغ فلكية وسيبقى نظام المياه برمته في مرحلة عجز عن تلبية متطلبات المرحلة المقبلة من إشراك القطاع الخاص في خصخصة قطاع الخدمات، وإن من واجب مجلس الشورى أن يدرس هذه الإشكاليات وأن يرسم لها الحلول المناسبة حتى لا تتحول قضية فواتير المياه إلى قضية رأي عام تمس شرائح واسعة من المجتمع سينالها ضرر كبير وغبن واضح بسبب فواتير المياه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٩٣) صفحة (١٠) بتاريخ (١٤-٠٤-٢٠١٦)