أين الخلل؟ أين القصور؟ من المسؤول؟ المواطن، مقدم الخدمة؟إنهم عابثون يتربصون بنا، يبثون الشائعات ليفرقونا، ينفثون سمهم ليقتلونا، ما أؤمن به أن الجهود المبذولة عظيمة لتقديم خدمات صحية مميزة تليق بالصحيح قبل المريض، في المقابل يظل ديدن بعضهم التذمر والشكوى، لا يعجبهم العجب ولا السكوت في رجب، هناك قصور ولم نصل للكمال، لكن ما يقدم لدينا يعد الأفضل ويفوق عديداً من بلدان العالم. بث الشائعات والأخبار المغلوطة وتناقل النكت الساخرة عن خلل أو قصور وربما سوء الخدمات الصحية سبب في غسل دماغ المتلقي، وبالتالي زعزعة ثقته في الخدمة المقدمة. فنكتة «إضراب الأطباء قلل عدد الوفيات»، كيف سيكون وقعها على المريض؟ أو خبر مفاده «إضراب الأطباء المقيمين (Residents) في بريطانيا لضعف رواتبهم»، متبوعاً بتعليق يقول: الأطباء المقيمون لدينا ضاعت بدلاتهم وتأخرت حقوقهم ومازالوا صامدين، والمسؤول يردد نحن نوفر له البيئة التعليمية اللائقة والمتكاملة، وماذا عن البيئة المالية والعملية يا مدير؟ نكتة أخرى «الطبيب يضحي بالجنين والأم ليعيش الأب»! وعنوان كبير: مسلسل الأخطاء الطبية مستمر أبطاله أطباء بدرجة سباكين، ناهيك عن الفيديوهات والأخبار اليومية التي يغلب عليها التشاؤم والتذمر. على الجانب الآخر نرى مديحاً منقطع النظير للخدمات الصحية في الخارج ليتهافت عليها المرضى من كل حدب وصوب، ما يميزها أجواء جميلة ومناظر خلابة يستمتع بها المرافق وتكلفة باهظة جداً (تدفعها الحكومة)، أما نوعية الدواء والتجهيزات الصحية والكفاءات الطبية فتماثل ما لدينا وربما أقل، المصيبة أن التحويل للخارج مستمر!، كل هذا يثبط العزيمة ويترك صورة مغايرة للواقع، الطامة أن من يكتبون أو ينقلون يجهلون ما هنا وهناك، أليس في هذا تواطؤ من ضعاف النفوس.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٩٣) صفحة (٤) بتاريخ (١٤-٠٤-٢٠١٦)