سامية الشولي – طبيبة وكاتبة سعودية، لندن

تعتبر اللغة فناً من الفنون المكتسبة بحيث يتعلمها الطفل، ويكتسبها منذ الصغر، وذلك من خلال المحيط الذي يعيش فيه، أو من خلال الأسرة، وهي ظاهرة ثقافية وحضارية، ومن أهم وسائل التفاهم والاحتكاك بين البشرية في مختلف مجالات الحياة، ولا أحد منا ينكر ارتباط اللغة بأفكار الإنسان، فأفكار الإنسان تُصاغ دوماً في قالب لغوي، ومن خلالها تُطبق الفكرة على أرض الواقع، من هذا المنطلق أقترح أن يكون هناك مادة إجبارية اسمها «لغات» ابتداءً من المرحلة الابتدائية «الصف الأول الابتدائي» وحتى الثانوية العامة، بحيث يتم اختيار لغة واحدة من قِبل الطالب، أو الطالبة مثل: الصينية، أو الفرنسية، أو الروسية، أو أي لغة أخرى بجانب اللغتين العربية، والإنجليزية لتعلمها، وهذا المشروع من أكبر المشاريع الجميلة والمفيدة للوطن بحيث يحقق التالي:
* سيكون لدينا بعد 20 عاماً جيل يتحدث جميع لغات العالم، وبالتالي نستفيد منهم سفراءَ وديبلوماسيين في سفارات المملكة العربية السعودية لدى الدول الأخرى التي يجيدون لغتها.. فتعلم لغة الدولة المستضيفة سيساعد على كسر جميع الحواجز الموجودة بين البلدين، وبالتالي القدرة على تقدير الثقافات الأخرى، والتعرف على خلاصة أفكارهم، وتجاربهم، وهو ما سيضيف لوطننا كثيراً من المزايا.
* هذا الجيل سيكون مؤهلاً لترجمة الكتب من اللغة التي يتقنونها إلى اللغة العربية، وبالتالي سيكون هناك إثراء للوطن بعلوم وأفكار بشرية مختلفة تعمل على ازدهاره وتنميته.
* فتح قنوات إخبارية بمختلف لغات العالم، وإعطاء الصورة الصحيحة عن المملكة، ونسج علاقات بين مجتمعات مختلفة، والتواصل مع أشخاص من عرقيات وحضارات بعيدة، وسيكون المتحدثون والعاملون فيها هم من أبناء الوطن.
* استغلال إيجابيات العولمة في إثراء التبادل التجاري بين المملكة العربية السعودية وبين الدول الأخرى، فمعرفة لغات مثل اليابانية والصينية والهندية وغيرها، سيفتح آفاقاً واسعة لفرص جديدة داخل الوطن في مجالات الصناعة والأعمال والتسويق، وأيضاً التعرف على آداب وفنون أصحاب الثقافات والحضارات الأخرى.
وإن كان هناك عقبات تواجه هذا المشروع الكبير، فلدي ثلاثة حلول لتجاوز تلك العقبات، وسأذكرها لاحقاً بإذن الله، وأتمنى أن أكون أحد المشاركين في تأسيس هذا المشروع الجميل.
معاً لنعمل من أجل الأجيال الحاضرة والقادمة، ومن أجل جيل أجمل، ويداً بيد من أجل بناء الوطن، وأدام الله علينا وعلى مملكتنا الحبيبة وشعوب العالم أجمع نعمة الأمن والأمان.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٩٤) صفحة (١٠) بتاريخ (١٥-٠٤-٢٠١٦)