منذ اللحظة الأولى لإعلان نتائج قرعة التصفيات النهائية المؤهلة إلى كأس العالم المقبلة «روسيا 2018»، التي شهدت وقوع منتخبنا السعودي في المجموعة التي تضم منتخبات قوية ومنافسة، هي: أستراليا، واليابان، والإمارات، والعراق، إضافة إلى منتخب تايلند، صدرت عديد من ردود الفعل من المتابعين والمهتمين والنقاد في جميع الوسائل الإعلامية ما بين متشائمين من قدرة الأخضر على تجاوزها، والتأهل، ومتفائلين بذلك ومشجعين له.
لكل فئة أسبابها التي تجعلها تتمسك برأيها، فالمتشائمون يستندون إلى هبوط مستوى أغلب لاعبي المنتخب، الذين يعتمد عليهم المدرب الهولندي مارفيك، كما يعتبر هو الآخر أحد هذه الأسباب لعدم متابعته الدوري، ووجوده الدائم في بلده رغم كونه مدرباً محترفاً ما يحتم عليه الإشراف الشخصي على المنتخب لمراقبة اللاعبين عن قرب، والتحدث إليهم من فترة إلى أخرى، ومناقشتهم ولو بالهاتف، وهذا ما يحدث على مستوى المنتخبات العالمية الكبيرة، وهو ما يصعِّب عليه عميلة اختيار اللاعبين وتحفيزهم لوجوده بعيداً عنهم، وما المشكلة التي حدثت بعد إعلان التشكيلة النهائية في التصفيات الأخيرة، وما صاحبها من ضجة إعلامية ببعيدة عنا، التي نتج عنها ضم أبرز لاعبي الدوري وهو عبدالمجيد الرويلي، إضافة إلى ما يعانيه المنتخب إدارياً من سوء انضباط اللاعبين واستهتارهم، والعقوبات المخففة التي تطالهم.
أما المتفائلون فأسبابهم إما عاطفية ناتجة عن رغبتهم في التأهل، وأن يكون العلم الأخضر مرفرفاً في أبرز محفل عالمي بغض النظر عن الطرق التي ستؤدي إلى روسيا، أو تعتمد على إجراء بعض التغييرات التي ستساهم في تحسين أداء المنتخب خلال الفترة المقبلة، التي تسبق انطلاق التصفيات، خاصة أن اسم الأخضر لايزال يشكِّل هيبة بصفته أحد أبرز المنتخبات الآسيوية تاريخياً، وأبرز هذه التغييرات برأيهم، هي المطالبة بإجراء تغيير إداري جذري في إدارة المنتخب، وتعيين شخصيات تتميز بالحزم ما يمكنها من ضبط غرفة الملابس وصفوف الأخضر، وإبعاد بعض اللاعبين المستهترين، أو البعيدين عن مستواهم الفني، والاعتماد على لاعبين يملكون الحضور الذهني والبدني، والشخصية المميزة داخل الملعب بغض النظر عن الأندية التي ينتمون إليها.
شخصياً، ألتمس العذر لكلا الفئتين في التعبير عن آرائهم ورؤيتهم، ليس بسبب القرعة، أو الطريقة التي تناول فيها بعض المتشائمين الموضوع، ولكن بسبب ما عاناه الأخضر خلال السنوات الماضية على جميع الأصعدة، ولنفترض أننا وقعنا في المجموعة الأخرى، التي تضم أيضاً منتخبات قوية مثل كوريا، وقطر، وإيران، وأوزبكستان، والصين، ويعتبر بعضها متطوراً جداً، فستبقى المشكلة قائمة ما لم يتم وضع حلول جذرية لإيصال المنتخب إلى كأس العالم، وهو ما بات حلماً كبيراً وصعباً بعد أن كان الطريق أسهل نوعاً ما لنا منذ أول تأهل عام 1994م، كما أن علينا نحن جماهير الأخضر والمتابعين والنقاد، أن نساهم في عملية التغيير بطريقة إيجابية بدلاً من تحبيط الفريق، والسخرية منه، وإطلاق النكات، وألا ننسى أنه يمثلنا جميعاً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٩٤) صفحة (١٨) بتاريخ (١٥-٠٤-٢٠١٦)