زامل عبدالله شعـراوي

زامل عبدالله شعـراوي

الخوف هو أكثر الأعراض وضوحاً وأكثرها تكراراً، ويساعد على التفشي السريع لفيروس المماطلة، وعندما لا ينجز الإنسان عمله أو يقوم بتأجيله يوما بعد آخر فإنه يسعى في واقع الأمر لحماية نفسه، وإذا لم يحاول فإنه وبكل وضوح لن يفشل، إلا أنه في الوقت ذاته لن يتمكن من إحراز أي نجاح، ويجب ألا يغيب هذا عن بالنا ولو للحظة واحدة.
إن الفشل في مواقف سابقة لا يعني أننا سوف نفشل مرة أخرى، فإن الحياة تتغير دائما، ويجب النظر إلى الأخطاء السابقة كمصادر مهمة لمعلومات في غاية الثراء، وعليه يجب أن نتذكر القول المأثور: «لا خوف ولا خجل من عثرة الحجر»، إن المخيف والمخجل هو التحرك أو التعثر على الحجر نفسه مرتين.
والمماطلة هي كلمة تصف واحداً من أكثر الأمراض المنتشرة التي عرفتها الإنسانية، وهي واحدة من أكثر العادات مكراً وغدراً، وإذا قمنا بتعريف المماطلة فسنجدها هي أن تقوم بمهمة ذات أولوية منخفضة بدلا من أن تنجز مهمتك ذات الأولوية العالية أو الميل لتأجيل وأداء المهام والمشاريع وكل شي حتى الغد أو بعده بقليل وفي مرحلتها النهائية عن طريق اختلاق الأعذار، ونظرا لأنه يتم تأجيل كل شيء فإنه لا يتم أداء أي شيء..!
وإن تم أداؤه فإنه سيجيء مبتوراً وناقصاً وغير مكتمل، مثلا تتناول كوبا آخر من الشاي بدلا من أن تعود إلى عملك أو مذاكرتك بالتعذر بأنك محتاج إلى كوب آخر حتى تستعيد انتباهك، تجلس لمشاهدة التلفاز بينما ينبغي عليك الذهاب لإنجاز أحد أهم أنشطتك، وتتعذر بأن هناك متسعا من الوقت لإنجاز ما نريد فيما بعد… وعقب فترة الحضانة تلك بمدة قصيرة للغاية يبدأ فيروس التسويف في الانتشار، ويبدأ الإنسان ينتقل من أزمة لأخرى وتكون المحصلة عدم إنجاز أو إتمام أي شيء بالكفاءة والدقة المطلوبتين. وأسوأ ما في المماطلة والتسويف هو تحويلها لنمط من الحياة قد لا نشعر به، وذلك بسبب تحويلها إلى عادة، إلا أنها بكل أسف عادة سلبية لا تؤدي إلا لمزيد من الضغوط والمشكلات والصعوبات.
وأسهل طريقة لمعالجة المماطلة هي ألا ندعها تبدأ من الأساس، ولكن ماذا نفعل إذا تسللت إلى حياتنا؟
إن الأشخاص الناجحين في حياتهم هم ممن يتحدثون بوضوح وببساطة عن أهدافهم، وبذلك تكون أهدافهم قابلة للتحقيق بأسرع ما يمكن؛ لأنهم قد حددوا أهدافهم بطريقة دقيقة متسلسلة ومقسمة إلى أجزاء، مما يجعل عملية إنجاز أهدافهم تسير بأسرع مما نتصور.
وأفضل طريقة للتعامل مع المهام التي تؤجلها دائما هي أن تبدأ بها فوراً، أخيراً لا تتردد، وتذكَّر أن إنجاز مهام عديدة جيدة خير من محاولة إنجاز مهمة واحدة مثالية.. تذكَّر أيضا حكمة «لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد».. فابدأ العمل الآن، وأنجز العمل.

مستشار العلاقات العامة والإعلام

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٩٦) صفحة (١٠) بتاريخ (١٧-٠٤-٢٠١٦)