أيام ويصل الرئيس الأمريكي إلى المملكة العربية السعودية، لحضور قمة تجمعه مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي هي الأهم من نوعها بين دول الخليج وأمريكا، الدولة التي ساهمت في معالجة كثير من القضايا الشرق أوسطية وكانت دائماً صديقة دائمة وشاهدة على تطور دول المنطقة.
وقد تميَّزت علاقة المملكة العربية السعودية بالولايات المتحدة الأمريكية بعلاقة ثنائية لها كثير من المساهمات، منها ما قدَّمته لشركة أرامكو التي بدأت من خلالها في التنقيب عن البترول داخل المملكة، الذي بدأ بعد عدة محاولات سابقة من خلال شركات مختلفة، إلى أن تم إطلاق اسم الشركة العربية الأمريكية للزيت (أرامكو) عام 1944م، في عهد المغفور له الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن، لتستمر بعد ذلك في علاقة مشتركة اقتصادية وتنموية في المملكة والمنطقة العربية داعمة للحكومات والشعوب ومشرفة على التنمية والانتقال إلى مراحل المدنية بمساهمات مشتركة.
في عام 1988م تم تأميم شركة أرامكو، ليصبح اسمها شركة الزيت العربية السعودية، وتعود حصتها بالكامل للمملكة، وتبدأ بفتح فروعها عالمياً ويكون لها نصيب الأسد من الحصة العالمية في البترول والتنمية، التي ارتبطت بهذه الشركة التي قدَّمت كثيراً من الخدمات المساندة في نشأة الروح المدنية داخل المملكة.
واستطاعت المملكة خلال السنوات الماضية أن تُثبت رؤيتها الاستراتيجية حول المكانة العربية، فلم تكن بعيدة عن أحداث العالم العربي، فقد ساهمت في مساعدة كثير من الدول العربية، بما مَنَّ الله عليها من نعمة بترولية وثروات اقتصادية، قامت بوضع رؤى استراتيجية في الوضع التنموي فانتقلت المملكة عبر خطط مدروسة في بناء المدن إلى صناعة مدن اقتصادية واستثمارية، تهتم بالمواطن ليكون متميزاً من خلال علومه التقنية والمعرفية، فأصبح في المملكة 25 جامعة وكلية وما يزيد على 150 ألف مبتعث في الجامعات العالمية، تخرج منهم ما يزيد على 55 ألف طالب لينضموا لسوق العمل المحلي، ويقدِّموا رؤية عالمية في جميع المجالات، حيث أصبح منهم المخترع والعالِم والمكتشف، كما استطاعوا أن يقدِّموا شخصية متميزة للمواطن السعودي في الخارج.
بهذا تكون العلاقات الثنائية بين المملكة وأمريكا أصبحت ندية في الرؤى الاستراتيجية لصناعة القرار السياسي في المنطقة، وترسيخ حالة الاستقرار في الوطن العربي، وفي تشاور دائم لصناعة القرار الذي يجب أن يتخذ، وأصبحت أمريكا تستنير برؤية المملكة في آلية بعث الاستقرار في دول المنطقة والدور المطلوب منها حيال القضايا العربية المعلّقة، كي تمارس نفوذها الدولي اتجاه الحلول السلمية التي يمكن أن تؤدي لحالة الاستقرار الدائم من خلال الأمم المتحدة والقرارات الدولية المشتركة التي تحمل بصمة سعودية بشكل دائم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٩٧) صفحة (١١) بتاريخ (١٨-٠٤-٢٠١٦)