هدى عبدالله خميس

تفقد اﻷنثى تفاصيل أنوثتها عندما يضيع الرجل معنى الرجولة.
تقف طويلاً في طريق حياتها متأملة ومندهشة.. كيف ستجد تفاصيل عمرها الباقي؟!
المؤلم أن تربط المرأة حياتها وأحلامها بشخص بعيد كل البعد عن الثقة أو الشعور بالأمان من خلال وجوده.. حينها ستجد تلك الأنثى التلاشي الحقيقي يلتصق بعمرها.
فتهرب من الحياة.. ليس للهروب فقط بل كي تتعايش مع الأم بصمت..
يجد الرجل من خلال رجولته «رسالة عابرة».. دون كلمة فهل تصل..؟!
تجد اﻷنثى بعيداً عن تفاصيلها وتفاصيل حياتها لأنها حملت تفاصيل أخرى هي الأقرب لأنثى تنازلت عن تفاصيلها ورجل ابتعد عن رجولته.
تنازلت عن حياتها لأنها تركت جزءاً من أفكارها وأحلامها وتمسكت باستسلامها للغير ووقفت أمام الجزء الآخر لكي تنتهي بصمت.. تركت حياتها لهم «هي وجدت لهم» هذه هي الأفكار بعد أن تنازلوا وجدت للغير بأكثر من اسم وأكثر من روح ومشاعر؛ لكي يشعرون بأنهم في الحياة.. هم يتسابقون.. وهي في لحظة اﻻنتظار ربطت نفسها بهم دون أن تشعر.. وصلوا لأحلامهم وهي واقفة هنا أو هناك لتشعر بسعادتهم، هي «أم» تركت أنوثتها، هي «الأب» بعد أن تنازل عن رجولته.. هي «العائلة» بأكملها، «صديقة» و«قريبة».. فهل يشعرون بذلك؟!
تتكاثر القصص عندما يتنازل الإنسان عن إنسانيته «ويجهض مشاعره» ويفقد حالة الأمان والثقة… تشعر المرأة بأنها أمام عواصف صاخبة لحياة ليست سوى «حياتهم»..
مجتمع جديد وضعوا له قيماً خاصة لمشاعرهم دون أن ينظروا لغيرهم، «هتكوا أنوثتها» بتلك القيم والمشاعر التي هي بعيدة كل البعد عن الإنسانية.
مؤلم أن تتنازل المرأة عن أقل تفاصيلها دون أن تسأل؟!
مؤلم أن تقوم بتكملة تفاصيل الآخرين وهي خارج حياتهم دون أن يسألوا؟!
تشكر تلك «الأم» عندما تنازلت عن أنوثتها بصمت، نشكرها «لتهريب الحياة» من نافذة الآخرين..
قد تجد ما تبقى لها من تفاصيلها بعد أن تصل الرسالة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٩٧) صفحة (١٠) بتاريخ (١٨-٠٤-٢٠١٦)