المعاني المتعارف عليها للمصطلحات هي مفاهيم تصل صورتها الذهنية للعقل بمجرد مرورها في وسائل الإعلام أو بين ثنايا المقالات والكتب أو من أفواه المتحدثين، ولذا فالمفهوم هو مجموع الصفات والخصائص الموضحة لمعنى كُلّي، والتوصيف اللساني للمصطلح يوظّف المفاهيم للتواصل مع الآخرين ولتشكيل السلوك والأفكار، والتعميم هو من أهم خصائص المفاهيم، وهو عمليّة جمع خصائص مشتركة بين مواضيع المفهوم الواحد وسحبها على فئات من المواضيع الممكنة والمشابهة لها.
الخطاب الجماهيري يعتمد على التأثير العاطفي باستخدام اللغة الصوتية أو المكتوبة، الذي يساهم في تشكيل مفاهيم الناس حول قضاياهم الاجتماعية، ومع مرور الوقت فإنه يتم برمجة المفاهيم بما يهدف إليه الموجّه لها، ووفق ما يحمل من أيديولوجيا وأفكار، فيغرس معاني محددة لمفاهيم تم ترسيخها في العقل اللاّواعي مما يجعل منها عقيدة لا تقبل المناقشة ولا المراجعة وبالذات لو تم ربطها بالدين، ومن ذلك مفهوم (الاحتساب)، فهو قيمة إنسانية وشعيرة دينيّة سامية، الهدف منها هو الإصلاح ودفع الضرر حفاظاً على المجتمع ومساهمة في بنائه وتماسكه.
والمتأمل لعدد من الأجهزة الرسمية يجدها تقوم بأدوار احتسابية، فالأجهزة الرقابية مثل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وهيئة الرقابة والتحقيق وديوان المراقبة العامة وهيئة التحقيق والادعاء العام ووزارة الداخلية بأجهزتها الأمنية المتعددة والبلديات وجمعية حماية المستهلك…الخ؛ كلها ذات أدوار إصلاحية ولها أهداف تنموية، وتحجيم المصطلح لجهة دون أخرى فيه تدليس على الناس وإجحاف في حق بقية الأجهزة الأخرى، وعندما تقوم الحكومة بتنظيم أداء أي جهاز فهذا أمر طبيعي لا بد منه، والتطوير يشمل إصلاح اللوائح والأنظمة بالإضافة لتطوير أداء الموظفين والعاملين بهذا القطاع.
ممارسة الإفساد بدعوى الاحتساب هو جناية على الشريعة قبل أن يكون جناية على المجتمع، وللتغيير والإصلاح ضريبة، وحتماً سيكون له ممانعة، ولكنه ضرورة حتمية، وهو طريق للرقي والتقدم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٩٧) صفحة (٦) بتاريخ (١٨-٠٤-٢٠١٦)