أحلام المطيري

أنا لا أملك الحق في تحديد مصيري/ لا أملك مستقبلي/ أنا فقط دمية لا تملك سوى السمع والطاعة/ أريد أن أختار طريقي، لست فقط أشقى/ أنا لست أداة عمل بل إنسان أفكر أمتلك حياة ورأياً.
أملك الحق في تحديد مستقبلي، وبنائه، واختيار مَنْ يعينني عليه، والحق في اختيار المستقبل… شبابنا هو رهن إشارةٍ من الأجيال السابقة، لذلك نحن مازلنا نراوح مكاننا منذ سنوات، ومازال الآخرون في تقدم مستمر. ليست المشكلة في الكسل، أو نقص الموارد، حتى إن العقول النيرة متوفرة لدينا، المشكلة تكمن في السلطوية المستمرة، نُترك في طفولتنا دون منعٍ، وبكامل الحرية، وعندما يستحق الأمر أن نُخيَّر به، هنا يقفون أمامنا كالحواجز
- أريد أن أدرس التخصص الفلاني.
لا لايناسبك، أو ليس مطلوباً بكثرة.
- لكنني أحبه.
لا، وانتهى النقاش، هذا أمر مرفوض.
- أريد أن أسافر لدراسة.
لا، بداعي الخوف.
- أن أمتلك عقلي، لن أتوه في «غياهب الانفتاح».
- أريد أن أختار مَنْ يشاركني حياتي.
- لحظة، فقط نريد أن نتأكد من أصله «ها» ونسبه «ها».
- لا أريد هذا الشخص.
- لماذا؟!
- لا يناسبني.
- أنت لا تعلم ما الذي يناسبك.
- إذاً لِمَ سأرتبط بأحدهم فأنا لا أعلم عنه شيئاً؟
- ارتبط لتزداد معرفتك وخبرتك في الحياة.
- هل سأتزوج أم سأقرأ كتباً لجميع العلوم؟
ثم يتزوج، وينجب، ويربي على نفس الفكرة السلطوية «لا تجب، فقط أفعل ما تؤمر به».
تم إجراء تجربة على ثلاثة قرود، حيث وُضِعوا في قفص، وعُلِّق لهم موز، وعندما جاعوا أرادوا التسلق لأخذه، وكلما حاولوا فعل ذلك يتم ضربهم، هكذا مع كل محاولة، وفي النهاية يئسوا، فتم تبديل أحد القردة بقرد جديد، وعندما حاول التسلق لأكل الموز ضربه القردان السابقان، هكذا حتى يئس، وهو لا يعلم السبب، فبُدِّل أحد القردين بآخر جديد، وعندما حاول القرد الجديد التسلق ضربه القردان السابقان حتى يئس، ثم تم تبديل القرد القديم بآخر جديد، وعندما حاول الأخير التسلق ضربه القردان الآخران حتى يئس هو الآخر، فامتنع القردة عن الاقتراب من الموز، وضربوا كل قرد حاول ذلك، هم لم يتعرضوا للضرب من أحد، وإنما ضربوا بعضهم بعضاً دون أن يعلموا السبب وراء ذلك، وقد فعلوا ذلك فقط لأنهم تناقلوا هذا الخبرة من القردة السابقين.
التجربة تختصر قصة مجتمعنا، والحواجز التي نرمِّمها مع كل جيل.
نصيحة: لا تحاول الحد من آفاق ابنك وطموحاته.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٩٨) صفحة (١٠) بتاريخ (١٩-٠٤-٢٠١٦)