محمد إبراهيم فايع

محمد إبراهيم فايع

جميعنا يعلم أن المنطقة العربية تشهد اضطرابات وصراعات خانقة، وبلدنا، المملكة العربية السعودية، يقوم بدور كبير في حفظ أمنه، ومحاربة الإرهاب الداعشي والقاعدي، وفضح أذناب إيران الصفوية من الحوثيين وحزب الله، ومشاريعهم التوسعية، وأحلامهم النفوذية في بلاد الخليج العربي، هذه الصور تدفع كل مواطن لأن يكون جندياً حارساً أميناً لوطنه، لكن يؤسفني أن أرى مَن يحاول إلهاءنا بقضايا لا طائل من فتحها، ولن ننتهي منها، ولست أعلم ما الذي يمكن أن يجنيه من خلال بث «تغريدات التأجيج» التي لا تخدم إلا أعداء الدين والوطن، وتدخلنا بصفتنا سعوديين في احتراب جدلي غير مجدٍ بدلاً من أن نوحِّد الصفوف والكلمة، ونصطف مع قيادتنا التي تعمل على حفظ أمننا وتأمين تطورنا ليل نهار. بالأمس قام «أحدهم» بالسير عكس التيار العام للمجتمع السعودي المتدين بفطرته، ليسطِّر «تغريدة» يدعو فيها، عبر استفتاء، إلى غلق قناة من القنوات الفضائية الدينية، التي تعد «شوكة» في حلق مَنْ يعادون بلادنا، وقد «دوَّختهم» الحقائق التي تعرضها تلك القناة، فطالب مع المتضررين منها بغلقها، لكن يأبى الله إلا أن يُتمَّ نور الحق. المثير في الأمر أنه لم يقم بطلب رأيهم في قنوات فضائية لا يختلف حولها اثنان بأنها تعرض مشاهد صادمة، تستهدف بالسوء أخلاقيات الناشئة، نظراً لما تتضمنه من مشاهد «قُبلٍ واحتضانٍ»، ولا أفشي سراً حينما أكتب هذا الكلام، دون ذكر اسم القنوات المعنية، أو أني أتعمد التجنِّي عليها، فما يشاهده الناس في تلك القنوات الفضائية لا يمكن حجبه بغربالٍ. عموماً أتت نتيجة الاستفتاء على غير ما تمنى صاحبه، أو توقعه، إذ إن ما يقرب من 80 % من المشاركين في الاستفتاء قالوا إنهم يرفضون إغلاق القناة.
أتمنى أن نعي ما نمرُّ به خلال «المرحلة الراهنة» من تحديات واضطرابات تعصف بالمنطقة، وأن نبذل جهودنا بصفتنا مواطنين سعوديين لتجاوزها، وأن نلتف حول قيادتنا بدلاً من شق الصف، وتفتيت وحدتنا، وننأى بأنفسنا عن إثارة قضايا «مشخصنة»، تغيب خلفها قضايا أهم، وعلى رأسها «أمن الوطن، وأمن أبنائه من الفكر الضال والانحراف والتطرف»، وأن نعلم أن التطرف «الديني والتغريبي» مضر بوحدتنا، وأن نلتزم بالوسطية فهي مبتغانا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٩٨) صفحة (١٠) بتاريخ (١٩-٠٤-٢٠١٦)