نوف الغامدي

إن النهوض بالأمم والمجتمعات يبدأ من الاهتمام والرعاية الكاملة لبناء العقول عبر مؤسسات تعليمية وبحثية عالية المستوى، وفي بلادنا – ولله الحمد- هناك اهتمام كبير بالتعليم في مختلف مراحله سواءً كان داخليّاً أو عبر أكبر بعثات تعليمية في الخارج لتوفير كوادر وطنية مؤهلة تعليميّاً وعلميّاً وقادرة على تحمل المسؤولية في المرحلة المقبلة في مختلف القطاعات، ومن ثم رعاية المتفوقين منهم ليكونوا نواة للعلماء والمفكرين في المجتمع. فلقد شاهدنا شركة المراعي منذ أيام ترعى جائزة كبرى للإبداع العلمي بالتعاون مع مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، وهي تركز على العلوم التطبيقية والابتكار، ومما يثير الإعجاب والاحترام والتقدير أنه لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فهناك جائزة أخرى مهمة تحمل اسم جائزة المراعي للتفوق الدراسي وهي مخصصة لطلبة التعليم العام في دول مجلس التعاون الخليجي وقد أطلقت منذ نحو عشر سنوات بهدف تشجيع الطلبة المتفوقين وتنمية قدراتهم ومواهبهم وتعزيز استمرار تفوقهم في مؤسساتهم التعليمية.
إن اهتمام شركة كبرى في حجم المراعي بالتفوق والمتفوقين لم يكن على مستوى حدود المملكة العربية السعودية فقط ولكن وصل إلى محيطها الخليجي الذي يعد امتداداً حقيقيّاً للمملكة، مما يهدف إلى الاهتمام بالعقول المتفوقة في دول الخليج الساعية نحو التكامل.
إننا نؤمن جميعاً بضرورة الاهتمام بالتعليم ورعاية المتفوقين؛ لأن المتفوقين هم علماء الغد ومفكرو المستقبل، فالاهتمام بهم ورعايتهم سواء من قبل الحكومات أو المؤسسات أو الشركات أمر عظيم يستحق الوقوف أمامه والدعوة إلى الاستمرار فيه، والإشادة به وبالدور الذي تقوم به هذه المؤسسات من أجل الاستمرار في النهوض بهذه الأمة عبر الاهتمام بأبنائها ومتفوقيها في كل موقع تعليمي.
ستظل مؤسساتنا الوطنية العريقة والكبيرة تعطي جل اهتمامها للتعليم والبحث العلمي خاصة المتفوقين وستظل تقدم لهم كل أنواع الدعم والرعاية، مثلما نرى من شركة كبرى في حجم المراعي أنها لم تنس المجتمع، وخاصة مجال الاهتمام بالعقول، فهي تعطيه اهتماماً ورعاية كبيرة في الوقت الذي تشهد فيه توسعات ونموّاً كبيراً داخل المملكة ودول الخليج وصولاً للمنطقة العربية وبعض دول العالم حتى أصبح اسمها عالميّاً كشركة سعودية.
كل ما نؤكده أن ما تفعله المراعي اليوم في دعمها التفوق الدراسي والعلمي والبحث أمر محمود ونأمل من مؤسساتنا الوطنية الكبرى أن يكون لها دور مماثل في قطاعات أخرى تسهم في بناء الإنسان والمجتمع، وإننا على يقين من أن الشركات والمؤسسات الأخرى ستسعى لابتكار برامج جديدة تنعكس إيجاباً على المجتمع وبعض القطاعات الأخرى ويكون لها شأن مثلما نرى من هذه الجوائز والرعايات العظيمة للمراعي تجاه مجتمعها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٩٨) صفحة (١٠) بتاريخ (١٩-٠٤-٢٠١٦)