علي موسى العبدلي

علي موسى العبدلي

في ظل تكثيف الرقابة الصحية المستمرة على المطاعم والحملات التفتيشية التي تكشف عدم تقيدها بالاشتراطات الصحية وتهاونها في صحة المواطن، وإهمال معايير الجودة على حساب الربحية، كل ذلك ومازالت هذه المطاعم تحصد عديداً من المخالفات التي تنوعت ما بين سوء تخزين الأغذية، واستخدام منتجات منتهية الصلاحية ولحوم فاسدة، وتدني مستوى النظافة، وعدم وجود شهادات صحية للعمال.
إحدى الدراسات التي قُدمت لوزارة الشؤون البلدية والقروية تؤكد عدم صلاحية 92% من مطاعم المملكة في مختلف المناطق، بسبب عدم اهتمامها بالنظافة العامة، واعتماد كثير منها على عمالة غير مدربة، وأن نسبة تفوق 55% منها لا يحملون شهادات صحية، وأن إقامات نحو 22% من العاملين في هذه المطاعم موثقة بمهن مختلفة، كما أشارت إحصائية صادرة عن وزارة الصحة إلى أن معدل حالات التسمم الغذائي خلال العشر سنوات الماضية في المملكة بلغ 22233 حالة، ووصلت إلى نحو 2400 حالة سنوياً، وكل ذلك لغياب الالتزام بما يضمن صحة وسلامة المستهلك.
وفي النظر إلى ضعف الوعي الصحي لدى المستهلك، نجد أنه بات سبباً في تحفيز كثير من المطاعم لهذه المخالفات، وبالرغم من الجولات الرقابية التصحيحية، إلا أن هناك تأكيداً على استمرار ممارسة هذه المطاعم نشاطها بطرق غير صحية في صورة تعكس حجم التهاون والإهمال، ومحاولة التحايل بشتى الطرق على الأجهزة الرقابية دون الاكتراث لخطورة ما ترتكبه بحق صحة المستهلك.
لم تعد الرقابة المكثفة حلاً كافياً لقمع مخالفات هذه المطاعم، ما لم توجد آلية تفرض عليها مزيداً من الإجراءات الصارمة التي تلزمها بتطبيق المعايير الصحية والحرص على جودة ما تقدمه للمستهلكين، بتصوري أن استحداث وظيفة مشرف صحي للمطاعم هو حل وقائي لما سيكون لهذه الوظيفة داخل المطعم من أهمية في وجود دور رقابي يتمثل في المتابعة الداخلية وأهمية تطبيق الإشتراطات الصحية، وأن يتحمل المشرف الصحي مسؤولية كاملة في حال وجود مخالفات داخل المطعم ويثبت تهاونه في تأدية مهامه كما يجب، وأن تصبح الغرامات على هذه المطاعم المخالفة مضاعفة حتى تلزمها بتصحيح وضعها للأفضل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٩٩) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٠-٠٤-٢٠١٦)