باسم القليطي

يقول المثل: (اللبيب بالإشارة يفهمُ) وبما أنه يفهم فهو مريح في التعامل، ولأنه مريح في التعامل فهو قريبٌ من القلب، ويستحق الإعجاب والحُب، تخيّل هذا اللبيب زميلك.. ستجد الراحة والإنجاز والإبداع في العمل، وتخيّله صديقك.. ستضمن المُتعة والتفاهم والمسامرة دون ملل، أما لو كُنت سعيد الحظ وكانت زوجتك كذلك فهذه البهجة وتلك السعادة، وفيكم سيُضرب المثل، ولكن لا تشطح بعيداً بخيالك، ولا تُسرف كثيراً في التفاؤل والأمل، فهذه حالاتٌ خاصة، وأمثلةٌ نادرةُ الحدوث، وربما أنها تُصنّف من الخيال العلمي، أو الخرافات والأساطير.
وليس شرطاً أن يكون العيب في الآخرين، ربما كان العيب فيك، وهذا لا يعني أنك غبي لا سمح الله، (لا) ولكن دعني أتلطّف معك في الكلام؛ لذا سأقول إنك إنسان عادي، وربما إنك لا تركّز ولا تبالي (متنح)؛ لذا تحمّل أن تُعامل على هذا الأساس، إذا تركت انطباعاً سيئاً عند الناس، فهم يهربون من الغباء والأغبياء، هروبهم من ثورٍ ناطح، أو سيلٍ جارف، أو بركانٍ ثائر، فلا أحد يود الموت دهساً ولا غرقاً ولا حرقاً وبالطبع ليس قهْراً.
وأنا لا أقصد بحديثي هذا من هم خُلقوا هكذا أصحاب مستويات ذكاء دُنيا، أعوذ بالله من ذلك، إنما أقصد كل من عطّل عقله وتفكيره حتى غدا أبلهاً، لا كتاباً جميلاً يقرأ، ولا علماً مُفيداً يُشاهد أو يسمع، مدمنٌ للتفاهة، معدوم الثقافة، والنوع الثاني هو من يُكثر الاستعباط حتى صار عبيطاً، ثقيلٌ مُستظرف، ومن هذا وذاك صنع خليطاً، حتى تحسبُهُ من مدينة الحمقى جاء لقيطاً.
يقول أوسكار وايلد: لا أحد يسمع من الحماقات ما تسمعه لوحة في مُتحف.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٥٩٩) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٠-٠٤-٢٠١٦)