في ظل التحولات الجيوسياسية التي تمر على المنطقة العربية، والتحولات الاستراتيجية في بناء شرق أوسط أكثر أماناً واستقراراً، وذلك من خلال الرعاية الأبوية التي تقدمها المملكة العربية السعودية للدول العربية، ورؤيتها الاستراتيجية في بناء منطقة آمنة لكافة الشعوب العربية والخليجية، تأتي الزيارة التاريخية التي يقوم بها باراك أوباما الرئيس الرابع والأربعون للولايات المتحدة الأمريكية ليختتم فترته رئاسته بزيارة تعتبر تاريخية لكل الطرفين (المملكة العربية السعودية/ الولايات المتحدة الأمريكية)، حيث أن هذه العلاقة الاستراتيجية بُنيت على الاحترام المتبادل بين الطرفين والشراكة الاستراتيجية في بناء المنطقة من الناحية الاقتصادية التي استأنست بها العلاقة المشتركة بين البلدين.
تأتي هذه الزيارة في ظل اجتماع قادة مجلس التعاون الخليجي في العاصمة الرياض بعد عام من قمة كامب ديفيد التي عقدت في أمريكا وحضرها ولي العهد السعودي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف، وأثمرت عن توافقات في الرؤى والفكر الاستراتيجي للمنطقة. كما أنها تأتي في ظل بعثرة الأوراق الشرق أوسطية على مستوى العالم العربي، من خلال الوضع اللبناني الذاهب إلى التدهور، والحرب التي يشنها النظام السوري على شعبه في الداخل، ويورّط من خلالها جهات أجنبية أخرى تدخل على هامش النزاع السوري السوري، فتزيد الحرب أزمة وتفتيتاً من خلال القوى الوطنية المتصارعة في سوريا، وهذا ما جعل الوضع أكثر ارتباكاً للقوى الغربية التي لا تعرف كيف تتعامل مع تلك القوى المتطرفة والإرهابية التي نشأت من خلال نظام الأسد الأكثر تعنتاً في قتل شعبه بالبراميل المتفجرة، مما جعل المملكة من خلال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز تأخذ موقفاً حازماً تجاه القضية السورية لا تحيد عنه، وكذلك موقفها الثابت من التدخلات الإيرانية في شؤون المنطقة، وهذا ما جعل جميع الدول العربية والإسلامية تساند المملكة في قرارها وتندد جميعها بتلك التدخلات السافرة وأهمها حرق الانتهاك الذي قامت به إيران لمقر السفارة السعودية في طهران، واليوم أصبح لزاماً على الولايات المتحدة أن تعرف مدى إمكانية المملكة في حزمها القرارات السياسية والعالمية، وأنها لا يمكن أن تقف ساكتة تجاه القضايا المصيرية للوطن العربي، فهي شريك استراتيجي في صناعة القرار، والإشراف على مراحل تنفيذه كي تنقذ المنطقة من أزمة متوقعة في حال تركت الأمور دون مشورة حقيقية بين كافة دول مجلس التعاون والأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.
لذا تأتي قمة الرئيس أوباما مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي تأكيداً على استمرار السياسة المشتركة بين الولايات المتحدة ودول الخليج، وتحديداً المملكة التي أصبحت اليوم مطبخاً لصناعة القرار، وكافة التحولات التي يمكن أن تجري في المنطقة العربية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٠٠) صفحة (١١) بتاريخ (٢١-٠٤-٢٠١٦)