على الرغم مما تثيره بعض الأقلام في الوسائل الإعلامية الغربية حول العلاقة السعودية الأمريكية، إلا أن هذه العلاقة، ومهما تكهن حولها المتكهنون، ستبقى ثابتة على مرِّ العصور على الرغم من العواصف السياسية التي تعصف بالعالم أجمع، ولعل زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى المملكة العربية السعودية، أكبر دليل على متانة هذه العلاقة.
ميزان القوى يتغير من كفة إلى أخرى، والأحداث والمجريات السياسية تتغير، وتتقلب وفقاً لمصالح البلدان، ووفقاً لاتجاهات الساسة، وما يحكم العملية هو ميزان المصالح، واستقلالية الرأي، وهذا الأمر هو ما يجعل الاختلاف في وجهات النظر يحدث بين القادة، وهو أمر طبيعي، ولكن تبقى الأسس المتينة التي بُنيت عليها العلاقة، وتبقى مسؤولية المحافظة عليها من واجبات القادة والسياسيين في كل بلد.
ما يجعل بعض وسائل الإعلام الغربية تحاول الاصطياد في «العجة» هو من باب الإثارة الصحفية حيناً، ومن باب إثارة البلبلة حيناً آخر، ولاشك في أن علاقة المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، هي من أبرز العلاقات التي تجعل الإعلام يركض خلفها، لعله يصيد ما يشوِّهها، كون البلدين يشكِّلان قطبين مهمين في العالمين الإسلامي والغربي، فالمملكة العربية السعودية هي قلب العالم الإسلامي، بالإضافة إلى ما لها من ثقل اقتصادي، كونها منتجاً ومصدراً للنفط، وهذا ما يجعل الولايات المتحدة الأمريكية تحرص على توطيد العلاقة معها، ومن جانبها فالولايات المتحدة الأمريكية، هي التي «تتسنَّم» سنام قيادة العالم، لما لها من ثقل سياسي، تضطلع بموجبه بدور قيادي نحو فرض السلم والأمن العالميين، ولما لها من ثقل اقتصادي، بالإضافة إلى مراكزها العلمية وجامعاتها العملاقة التي جعلتها مقصداً لطالبي العلم.
المجال لا يتسع هنا لحصر أوجه التعاون بين البلدين، فهي أكبر من أن تحصى في مقال كهذا، فقد شملت المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية والعلمية، بالإضافة إلى القضايا المشتركة، التي تجمع البلدين للقيام بدورهما في خدمة السلم والأمن العالميين، لما يمتلكان من مقومات أساسية، تجعلهما يحملان لواء إصلاح العالم، وحل مشكلاته، لاسيما في الشرق الأوسط.
ليست القيادة السياسية هي التي ترعى تلك العلاقة المتينة وحدها، بل يقف خلفها في كلا البلدين شعب وفيٌّ، يعي مصالحه، ويدرك الأهمية العظمى لضرورة تواصل البلدين للحفاظ على مصالحهما، فترى الشعبين، السعودي والأمريكي، يقفان خلف قيادتيهما، يشدان من أزرهما، ويدفعان عجلة النمو إلى الأمام، رغم ما يحيكه الأعداء من مكائد عبر أقلام مأجورة، أو ربما لها مصالح في تشويه العلاقة الثنائية بين البلدين.
الاختلاف طبيعي جداً، لأن لكلٍّ منهما توجهات ومصالح قد تتعارض مع البلد الآخر، ما يجعله يحافظ على مصالحه مع الاحتفاظ بحبل الصداقة مع أصدقائه، خصوصاً في أوقات الأزمات والعواصف السياسية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٠١) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٢-٠٤-٢٠١٦)