طالعت خبراً خليجياً في إحدى الصحف، وهو أن وزراء التعليم في دول المجلس يدرسون الآن مساواة أبناء دول المجلس في القبول في الجامعات، والدراسات العليا، والمعاهد، وجميع فروع قطاع التعليم الخليجي، وهذا الخبر «المفرح» يستحق الإشادة به، والتوقف عنده، ونتمنى أن يرى النور قريباً ما يعزز توطيد اللحمة والمسيرة الخليجية الواحدة، ويثبت دورها إقليمياً ودولياً.
نجحنا في إثبات المواطنة الخليجية عسكرياً على المستوى الإقليمي، وأثبتنا أن مجلس التعاون الخليجي غير قابل للاختراق من أي جهة تحاول زعزعة أمنه واستقراره، ولكن هذا ليس كافياً بالنسبة إلى تطلعات الشعب الخليجي، فنحن ننتظر مزيداً من العمل في جميع المجالات، وألا يقتصر ذلك على مجال، أو مجالين. نحن ننتظر توحيد العمل الإعلامي والتليفزيوني والسينمائي والمسرحي، والثقافة والأدب، وتشجيع المواهب الخليجية الناشئة في جميع العلوم، وإتاحة الفرصة لهم للابتكار والاختراع والإبداع، وتوحيد الفعاليات والمهرجانات الخليجية لتشمل جميع دول المجلس سواء في يومها الوطني، أو في باقي الفعاليات الأخرى، وأن يكون هناك يوم وطني خليجي واحد، نحتفل جميعنا فيه، ونردد بصوت واحد عبارة واحدة: «نحن خليجيون». هذه اللحمة سوف تفتح آفاقاً جديدة لمستقبل أبنائنا وأحفادنا.
صحيح أننا لا نستطيع توحيد جغرافية الأرض، ونساوي دول المجلس ببعضها، ولكن هذا الأمر سيشكل ميزة وخاصية لدولنا في التنوع، كما هو الحال في اختلاف الرأي فيما بيننا، وهذه ظاهرة صحية، وبالتالي سينعكس ذلك علينا إيجاباً طالما أن جميع الطرق تؤدي إلى مجلسنا التعاوني، ومهما تعمق الخلاف بيننا، وعصفت بنا الرياح، سواء بسبب الاختلاف المذهبي، أو السياسي، فسيبقى الإنسان الخليجي موحداً شامخاً لا تزعزعه عوامل التعرية الوقتية التي تهب علينا من حين لآخر.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٠١) صفحة (٦) بتاريخ (٢٢-٠٤-٢٠١٦)