د. عبداللطيف عبدالله العبداللطيف – مدير وحدة تطوير المدارس «بنين» في «تعليم الأحساء»

د. عبداللطيف عبدالله العبداللطيف

د. عبداللطيف العبداللطيف

يكثر الحديث هذه الأيام عن التعليم وهمومه، ولعل مقال معالي وزير التعليم الذي نشر في إحدى الصحف بعنوان (تعليمنا إلى أين؟) أثار لدى المهتمين بشؤون التعليم شجونًا وتطلعات وآمالًا لتطوير التعليم في المملكة، وكان سببًا في هذه الموجة العارمة من المقالات والتحليلات المتلاحقة، وقد أحسن معاليه صنعًا عندما أشار إلى تلك الإنجازات التي حققها التعليم خلال الفترة الماضية، وهذا ولا شك من باب الإنصاف وإحقاق الحق، خاصّةً أن التعليم النظامي يعتبر حديثاً نسبياً في تاريخ الأنظمة التعليمية؛ فلم يتجاوز عمره بضعة عقود من الزمن، وإذا ما قورن بالأنظمة التعليمية القديمة في بعض الدول نجد أنه حقق نجاحاتٍ عظيمةً بفضل الله ثم بالدعم السخي من ولاة الأمر، تلك الإنجازات ينبغي أن نفخر بها أمام أنفسنا وأجيالنا وأمام العالم أجمع، ويجدر بنا أن ننطلق منها لتعليم أفضل من ذي قبل.
نعم نتطلع كما يتطلع معالي الوزير إلى تعليم أفضل ليواكب المستجدات العالمية، ويحقق تطلعات المجتمع السعودي كافةً، وإضافة إلى ما أثاره معاليه حول ضرورة إعادة النظر في بعض مكونات النظام التعليمي مثل البيئة المدرسية، فإنني أؤكد في هذا المقام على بعض القضايا الاستراتيجية التي ينبغي التركيز عليها لتحقيق تعليم أفضل.
تعليمنا أفضل إذا تم استثمار كافة الموارد المالية والبشرية بشكل أفضل، وخفضنا نسبة الهدر التربوي في كافة مفاصل النظام التعليمي.
تعليمنا أفضل إذا وثقنا أكثر بكوادرنا الوطنية من معلمين وقادة تربويين، وبقدرات وإمكانات أبنائنا وبناتنا الطلاب والطالبات.
تعليمنا أفضل إذا استطاع المواءمة بين مخرجاته ومتطلبات سوق العمل.
تعليمنا أفضل إذا حقق الاتساق الداخلي بين أجزائه وعناصره بدءًا من المرحلة الابتدائية وحتى مراحل الدراسات العليا.
تعليمنا أفضل إذا تكامل نظامنا التعليمي تكاملًا حقيقيًا مع بقية الأنظمة الأخرى في الدولة.
تعليمنا أفضل إذا حرصنا على تجويد عمليات التعليم والتعلم لأبنائنا الطلاب، بدلاً من أن نهتم بتلك الممارسات التي تُعنى بتنظيم وأرشفة عملياته فقط.
تعليمنا أفضل إذا استفدنا من خبراتنا وموروثنا بشكل أكبر لتكون لنا هويتنا التعليمية السعودية.
تعليمنا أفضل إذا فُتحت القنوات بين الميدان والوزارة من خلال أنظمة تربط بينهما بطرق أكثر تفاعلاً وديناميكيةً.
تعليمنا أفضل إذا أُتيحت مزيد من الفرص للكفاءات الوطنية المؤهلة للتدريس في الجامعات بدلاً من فتح باب الاستقدام على مصراعيه أمامها.
تعليمنا أفضل إذا أُعطي الطالب والطالبة مشاركةً أكبر في تقييم عناصر العملية التعليمية ودورًا حقيقيًا فاعلًا في اتخاذ القرار التعليمي.
تعليمنا أفضل إذا حررناه من بعض القيود البيروقراطية وأعطينا القيادات المدرسية مزيدًا من الصلاحيات الحقيقية المنضبطة.
تعليمنا أفضل إذا استطعنا توفير أنظمة تساعد على خلق جو من المنافسة الكاملة بين منسوبيه وجميع عناصره ومكوناته بما يُحفّز المجتهدين ويُبعد الخاملين، بدلًا من أنظمة لا تفرق بينهما.
تعليمنا أفضل إذا التزم جميع مسؤولي التعليم في كافة مؤسساته منهج الشفافية الذي تبناه معالي وزير التعليم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٠٢) صفحة (٨) بتاريخ (٢٣-٠٤-٢٠١٦)