قبل 5 أعوام انتقل أخي محمد إلى أمريكا للدراسة، وكان أول موقف صعب واجهه حينما ودعه والدي وعاد إلى الوطن، يقول: وقفت وحيداً في مطار دنفر مختنقاً بعبرتي ولا أعرف غير Yes وNo فكيف لي أن أواجه هذا العالم الغريب والكبير والموحش، وبعد أن تجاوز هذه الصدمة وبدأ يتأقلم مع الأوضاع هناك، دخل في فوضى مالية، لأنه وحيد ويتعامل مع احتياجات لم يعرف سابقاً لا من أين يقتنيها ولا كم تبلغ كلفتها!، وفقدت كلمة «تتدبر» معناها، هناك حيث تقف وحيداً 1+1=2، في السعودية لم يكن مضطراً للحساب من أصله!. لا أدّعي الآن أن أخي تعلم كل ما يلزم للبقاء واقفاً ولكنه قطع شوطا كبيرا من رحلة التغير على المستوى الإنساني والفكري ما كان ليصل إلى هذا المدى لولا التجربة القاسية التي مرَّ بها هناك.
وغداً 25 إبريل سيتم الإعلان عن برنامج التحول الوطني، ولا أدعي أني أملك معلومات أو سبقا حول ما سيعلن، لكن بناءً على تحليلي للوضع العام وقراءةً لمجموع التصريحات المقتضبة والتسريبات المتناثرة هنا وهناك، فبمقدوري القول إن غداً هو يوم تحول المملكة العربية السعودية من دولة تطبق النظام الرعوي (السلطة الأبوية) إلى نظام تنموي يقف فيه المواطن على حد سواء مع الدولة ومؤسساتها، عملية التحول هذه طويلة وستقسم إلى مراحل تنتهي بتخصيص الخدمات وتنوع الدخل وارتفاع منحنى التشريعات القانونية الجديدة، مما سيحدث تغييرات إجبارية تطال سلوك وتفكير وأسلوب حياة الشعب بأكمله دون استثناء للحكومة من ذاك التغيير. وبعيداً عن كل التكهنات التي يتم تداولها بين الناس وكل النقاشات الحامية الوطيس في المجالس والشبكات الاجتماعية، فإنَّا نأمل أن نتجاوز مرحلة الصدمة من التغيير سريعاً ونتعلم الوقوف على أقدامنا ولا بأس إن اضطرنا الأمر لتعلم الوقوف على قدمٍ واحدة، فمحاولة تعلم التوازن لياقة بحد ذاتها.
جمان:
نسيت أن أخبركم، أخي فقد نصف وزنه والأمر لا علاقة له بالجوع ونقص الموارد، ولكن التحول الإيجابي دائماً نتائجه صحية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٠٣) صفحة (٩) بتاريخ (٢٤-٠٤-٢٠١٦)