التغيير سمة المجتمعات المتطورة التي تبحث عن التحديث وتتطلع للأفضل، ويعتبر مفهوم التجديد من أكثر المفاهيم التي تنازعتها المدارس السياسية والثقافية والفكرية وحتى الاجتماعية، وقد انعكس هذا على المفهوم ذاته من حيث معناه ودلالاته، ويعد التجديد مفهومًا مناقضاً لمفهوم التقليد.
في يوم الإثنين 25 إبريل 2016م ستعلن المملكة العربية السعودية مشروع (التحوّل الوطني) الذي يهدف إلى زيادة رفاهية المواطن بمضاعفة قدرات الاقتصاد الوطني، وهذا يعتبر من أكبر المشاريع التجديديّة التي مرت بتاريخ البلاد، وهو محطة مهمة في مسيرة النهضة التنموية، ويحق لنا أن نعتبره بداية لعصر التجديد السعودي، فمشروع التحول الوطني يحمل بين طيّاته نشوء وانبعاث دولة سعوديّة جديدة المعالم بمشاريعها الكبرى، والظهور كدولة منافسة إقليمياً وعالميّاً، وهو خطوة لأن ينعم الإنسان السعودي بالحياة الطبيعية بما يحمله هذا المشروع من تغيير ثقافي واجتماعي إيجابي ومثمر.
من الأمور المتوقعة على الساحة هو مقاومة هذا التجديد والتغيير، وهي ردّة فعل طبيعية ولكنها ليست في جميع الأحوال ردّ فعل سلبياً، فقد تكون دفعاً للمسؤولين للتفكير بعمق في آليات التغيير، أو تكون إشارة إلى وجود بعض جوانب القصور، وتأخذ مقاومة التجديد والتغيير أشكالا مختلفة، بعضها ظاهر، وبعضها الآخر ضمني أو غير ظاهر، وتنجم هذه المقاومة عن قلة الفهم وقلة الثقـة بسبب نقص المعلومات اللازمة، فعدم معرفة الأفراد لطبيعة التغيير وأهدافه أو طرق تطبيقه، وأهم من ذلك نتائج التطبيق وتأثيره عليهم؛ سيؤدي غالباً إلى رفضه وظهور ردود فعل تدل على هذا الرفض، ومن أسباب مقاومة التجديد والتغيير هو الخـوف سواء من فقدان الاعتبار والسلطة، وأيضاً الخوف من الفشل في التكيف مع الأوضاع الجديدة.
أي تحوّل اقتصادي هو نتيجة نهائية لعدد من التحوّلات السياسية والثقافية والاجتماعية، ويتطلب هذا إيجاد توازن منطقي وواقعي بينها ليتحقق الهدف، ويتطلب وجود حزمة من القوانين وآليات العمل الواضحة والشفافة، وقد أشار المشروع السعودي للتحوّل إلى ذلك مُبشراً بنقلة نوعية للبلاد نحو صنع تاريخ حضاري مجيد، يقول جون كنيدي: «التغيير سنة الحياة، ومن يقصرون نظرهم على الماضي أو الحاضر سوف يخسرون المستقبل».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٠٤) صفحة (٦) بتاريخ (٢٥-٠٤-٢٠١٦)