بينما كان مجلس الوزراء السعودي يصدر موافقته على الرؤية التحويلية التي انتظرها المواطنون يوم أمس ليكون يوماً تاريخياً في صناعة التحول والتغيير المرتقب في المرحلة المقبلة، كان ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في حواره التليفزيوني مع تركي الدخيل، حوار غير متكلف أو مصنوع برؤية منمقة خارج سياق القرارات المقبولة مجتمعياً، فقد كان يطرح رأيه بكل أريحية ويطرح رؤيته التحويلية التي تنبئ بقيادة شابة لدولة المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن، حيث كان يتحدث عن رؤى اقتصادية تقود البلاد نحو التغير الحقيقي، وذلك عندما ركز على نقاط مختلفة منها أن المغفور له الملك عبدالعزيز قاد البلاد ووحدها دون النفط أو مشتقاته، وأن هذه البلاد اعتمدت فقط على النفط وتركت بقية الثروات في باطن الأرض، حيث أنها لم تستغل المعادن الموجودة بها، أن نسبة 6 % من نسبة المعادن في العالم موجودة بالمملكة (ذهب، فضة، نحاس، يورانيوم، فوسفات، وغيرها من المعادن الموجودة لدينا، لم يستغل منها إلا 3 أو 5 %)، وهذه ثروة تعادل الثروة النفطية.
لقد امتلكت الرؤية التحويلية التي طرحها الأمير الشاب محمد بن سلمان نقلة استراتيجية لم يسبق لتاريخ المملكة طرحها بهذا التنظيم الممنهج، وهذا ما يعني بأن العقلية الشابة التي تسعى لقيادة البلاد لبر الأمان والاستغناء عن الثروة النفطية اعتمدت عليها المملكة طيلة الستين السنة الماضية، حيث قال في حديثه (أعتقد أننا في سنة 2020 سنستطيع أن نعيش دون نفط). وهذا ما يؤكد على أن البنية الاستراتيجية المقبلة ستكون مقبلة بروح شبابية تحمل مستقبلا مملوءاً بالاستثمار غير النفطي ومريحا للمواطن، حيث أكد بأن الرؤية تستهدف دعم (أصحاب الدخل المتوسط وما دون المتوسط)، كما أكد في حديثه على أن المملكة لديها (عقليات سعودية مبهرة ورائعة جداً ومشرفة. خاصة في جيل الشباب، طاقة قوية، شجاعة، ثقافة عالية).
المملكة اليوم مقبلة على رؤية واضحة نحو التغير والانتقال من الدولة الريعية المعتمدة على الاقتصاد الاستهلاكي إلى اقتصادات المعرفة المعتمدة على تعدد سلع الإنتاج والصناعة، تلك الدولة التي صنعت شبابا سعوديا قادرا على تحليل وتقديم رؤية استراتيجية في الانتقال الذي ينقذ الاقتصاد من الانهيار المقبل مع تقلبات أسعار النفط وتدخلات السياسة في أسعار البترول.
لقد قدم يوم أمس الأمير محمد بن سلمان رؤية استراتيجية متكاملة (اقتصادية، ثقافية) للمرحلة الانتقالية التي قادها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز واثقاً بأن الجيل الجديد من الشباب قادر على تحمل المسؤولية، فأوكل الأمن إلى قاهر الإرهاب ولي العهد ووزير الداخلية الأمير محمد بن نايف الذي استطاع من خلال قبضته الحديدية أن يجعلها بلادا آمنة ويوقف كل من تسول له نفسه العبث في أمن البلاد، وكذلك ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي قدم رؤية استراتيجية اقتصادية تقود البلاد نحو الأفضل وتقلص حجم البطالة وإشراك كافة شرائح المجتمع في صناعة الرؤية المستقبلية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٠٥) صفحة (١٦) بتاريخ (٢٦-٠٤-٢٠١٦)