لقد احتوى حديث ولي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان يوم أمس الأول، حول التحوُّل الوطني برنامجاً متكاملاً اقتصادياً واجتماعياً يمكن من خلاله مواكبة المملكة جميع دول العالم المتقدِّم من خلال تلك الرؤى التي تستطيع مجاراة المتغيرات الكونية، حيث إن الجانب الاقتصادي يملك قوة الشباب وسواعده في الاعتماد على رؤيتهم التحويلية المدعومة من خلال بيوتات الخبرة العالمية الرائدة في مجال التغيير الاقتصادي والاجتماعي.
وفي الجانب الثقافي كان لطرح الأمير محمد بن سلمان رؤية مختلفة عن السابق ولم يتم الحديث عنها حيث قال إن (الترفيه والثقافة سيكونان رافدين مهمين جداً، في تغيير مستوى معيشة السعودي، خلال فترة قصيرة). وهذا يعني أن الرؤية التحويلية كانت قريبة جداً من تغيير مستوى المعيشة للمواطن، فقد تحدث عن المتحف الإسلامي الذي يجب أن يكون أهم متحف على مستوى العالم، حيث إن المملكة قِبلة المسلمين ولا يوجد بها متحف يستطيع تجسيد هذا التاريخ، كما تحدث عن نقطة جديرة بالتوقف وهي أن تاريخ الجزيرة العربية ليس فقط 1400 سنة بل آلاف السنين والحضارات التي تعاقبت على العالم واستطاعت أوروبا اليوم العيش على ذلك التاريخ، لذا سيكون اهتمام المملكة بالجانب الحضاري متقدِّماً جداً من خلال الرؤية التي ستقدِّمها وزارة الثقافة والإعلام وكذلك هيئة السياحة.
ومن تلك المنطلقات المتمسكة بالثوابت الدينية التي قامت عليها المملكة وحافظت عليها وكانت حاضرة في ذاكرة الأمير محمد بن سلمان الذي طرح ضرورة استثمار السياحة الدينية بما يتناسب مع كافة الثوابت، مؤكداً على أن العمق الذي يدعم المملكة في رؤيتها الاستراتيجية المقبلة هي (مكة والمدينة)، وهذا ما جعل للمملكة عمقاً على المستويين العربي والإسلامي، ولا يمكن منافسته بحكم جغرافية المكان، لذا يجب الاهتمام بهما وتطوير الحالة الثقافية في المدينتن المقدستين كي تستطيع تسهيل وجذب الاستثمار السياحي المناسب للمملكة الذي سيكون رافداً مهماً من الروافد الاقتصادية.
يبقى الآن دور المواطن في إعطاء البُعد العملي في تقديم رؤيته العملية والعلمية التي يخدم من خلالها رؤية الوطن في التحوُّل الاستراتيجي، حيث قال ولي ولي العهد ضمن حواره الإعلامي مع تركي الدخيل يوم أمس (تعاون المواطن من أجل أن يحافظ على مستوى معيشة أفضل بل أن تكون في تحسن). وهذا ما يُلزم المواطن الاهتمام بدوره العلمي والعملي، الذي يخدم من خلاله رؤية التحوُّل الوطني المقبلة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٠٦) صفحة (١١) بتاريخ (٢٧-٠٤-٢٠١٦)