تمر المنطقة العربية منذ عقدين من الزمن في تحديات أمنية حاولت اختراق كافة الدول الآمنة لضرب المكون الوطني بداخلها، وقد أثرت تلك السنوات الماضية على بعض بلدان ما سمي بالربيع العربي، وما كان سوى حالة خريف مرت على خارطة الشرق الأوسط كاسرة الحواجز الأمنية فيها وملامسة للاستقرار في بعضها.
وهذا ما أكده ولي العهد السعودي وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف يوم أمس في اجتماع وزراء داخلية دول مجلس التعاون أثناء لقائهم السابع عشر التشاوري في الرياض؛ حيث قال «نحمد الله على ما تعيشه دولنا من استقرار أمني فريد أسهم ـ بتوفيق الله ـ في تهيئة المناخ الملائم لما تحقق من تطور اقتصادي واجتماعي وحضاري في وقت تعيش فيه أغلب دول منطقتنا اليوم بكل أسف أوضاعا أمنية مضطربة وظروفا اقتصادية واجتماعية مقلقة، وهو الأمر الذي يوجب علينا شكر المولى عز وجل على هذه النعمة العظيمة والمحافظة عليها، ومضاعفة الجهد والاجتهاد، والأخذ بأسباب القوة والاستعداد، وتعزيز مسيرة التعاون، وتوسيع آفاق التشاور والتنسيق المستمر بين أجهزتنا المعنيَّة، وتفعيل دور مكوناتنا الوطنية في تحقيق الرسالة الأمنية السامية).
وتأتي مضاعفة الجهد من خلال العمل الوطني المشترك بين كافة دول مجلس التعاون التي تنعم بحمد الله بحالة أمنية مستقرة، رغم الوضع الذي يحيط بها من خلال تلك الدول التي مرت بحروب وما زالت غير مستقرة بسبب عدم وضوح الرؤى الوطنية في التعامل مع مواطنيها وتدخل الجهات الأجنبية في إثارة القلاقل فيها، مما جعلها غير مستقرة وتعيش حالة من الحروب والدمار التي استمرت لما يزيد على عشر سنوات حتى الآن.
وقد عانت بعض دول مجلس التعاون من تلك القلاقل التي قام بإثارتها عناصر مدسوسة من جهات خارجية لزعزعة الاستقرار، ولكنها فشلت بسبب التماسك الوطني في داخل المنظومة الخليجية التي تعيش بشكل أسرة واحدة متعاونة في كل خططها المدروسة للحفاظ على الحالة الأمنية.
ولم يغب عن ذهن الأمير محمد بن نايف التحديات التي تعيشها المنطقة والظواهر الإجرامية التي مرت بها؛ حيث قال إن هناك من حاول استهداف «حماة الوطن، واستباحوا الدماء المعصومة»، مؤكداً أن هذا يأتي من خلال مروجي «دعاة الفتنة والضلال، ويمولها الحاقدون على هذه البلاد الناقمون على أمنها واستقرارها المتربصون شراً بالإسلام والمسلمين».
لقد ضحى رجال الأمن في دول الخليج العربي خلال السنوات الأخيرة بأنفسهم، وذلك حفاظاً على وطنهم ودينهم وشعوبهم وإيمانهم برسالة الوطن الواحد؛ لذا أصبح علينا جميعاً أن نكون رجال أمن لحماة الوطن من كل المندسين بيننا، ونحافظ على وحدتنا التي أنعم الله علينا بها في أوطاننا الغالية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٠٧) صفحة (١١) بتاريخ (٢٨-٠٤-٢٠١٦)