محمد خليفة التميمي -  المدير التنفيذي لجامعة المدينة العالمية

محمد خليفة التميمي -
المدير التنفيذي لجامعة المدينة العالمية

إن المكانة التي تتبوأها المملكة العربية السعودية في المحافل الدولية، هي نتاج عقود من العمل الدبلوماسي المحنك القائم على المعايير والأعراف الدولية التي تربط العلاقة بين الدول، وتنظم التعامل فيما بينها، وبقدر ما نشعر بالفخر والاعتزاز بقدر ما نستشعر المسؤولية في المحافظة على هذه المكانة.
وإذا كان لكل مرحلة متطلباتها فإن المرحلة الحالية تستدعي أن تقوم المملكة العربية السعودية بدور قيادي وريادي يتناسب مع الأوضاع القائمة ومعطياتها، ويتناسب مع المكانة التي تتمتع بها، وَمِمَّا لا شك فيه أن المكانة التي تكتسبها المملكة في محيطها العربي والإسلامي هي أحدى نقاط القوة التي تحسب لها، وهي رصيد كبير يجب استثماره لصالح الجميع، فالسعودية بموقعها الجغرافي واحتضانها للحرمين الشريفين وبمنهجها المعتدل وبثرواتها الاقتصادية وبالمكانة العالمية يمكنها أن تؤدي دوراً عالميا في الاستقرار والسلام العالمي. ّ
وإذا كانت المصالح المشتركة هي أهم روابط تقوية العلاقات بين الدول، والتحالفات تقوم على أساسها، فإن الفرصة ملائمة مع إنشاء الصندوق السيادي السعودي لإقامة علاقات متميزة مع الدول، بالأخص منها الدول الإسلامية الرائدة في هذا المجال وأخص منها بالذكر تركيا وماليزيا باعتبارهما من أقوى الدول الإسلامية اقتصاديا، وتجربتهما رائدة في الجانب الاقتصادي، ولهذه الدعوة ما يبررها فتجربتنا مع الغرب علمتنا أن الغرب وإن أعطانا الخبرة فإنه وفي ذات الوقت يعطينا إياها بشيء من الاستعلاء والتبعية، وهو ليس بالحليف المأمون جانبه فقد يتخلى عنا في أحلك الظروف ويتقلب علينا رأساً على عقب.
وإذا ما اتجهنا للشرق وأخص منه هنا اليابان والصين وكوريا فإن الشرق بطبيعته لا يقدم لك الخبرة وإنما يقتصر على الخدمة، فقد عودتنا الشركات التي تنتمي لهذه الدول أنها تأتي لبلادنا بعمالتها وخبراتها لتنجز المشاريع ثم بمجرد إنهاء تلك المشاريع تعود لبلدانها دون أن تترك أي أثر يشير لوجودها ولما قدمته من خبرات بقيت بعد رحيلها.
وعليه فإن الحاجة تدعو في هذه المرحلة أكثر من أي وقت مضى لأن تستفيد الدول الإسلامية الرائدة من بعضها بعضا وتدخل في مجالس تنسيقية مع تلك الدول لترسم الاستراتيجيات فيما بينها بما يحقق الشراكات الاقتصادية والتنسيق الأمني والدفاع المشترك. وهذا ما نلمسه من خطوات عملية تقوم بها السعودية على جميع المستويات مع دول مثل مصر وتركيا ولعله في المستقبل القريب مع ماليزيا، ليكتمل عقد من الاستراتيجيات سيسهم في تحقيق مصالح مشتركة تعود بالنفع المشترك، والكل يتطلع لقيام شركات مختلطة من هذه الدول تسهم في دفع عجلة الاقتصاد، ليس على المستوى الثنائي فقط وإنما على مستوى العالم الإسلامي أجمع.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٠٧) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٨-٠٤-٢٠١٦)