أشعر بالخجل الشديد والحياء ممزوجاً بالندم والحسرة، طامعاً في الصفح عني، فقد بالغت في الكتابة عما يتعرض له الفريق الصحي «طبيب، ممرض، فني» من اعتداءات وأذى، وربما تحرش أثناء العمل، كتبت كيف ستكون للطبيب هيبة، وضرب الطبيب أحلى من الزبيب؟! كيف سيكون ذلك والطبيب المسكين بين الهراوة والسكين؟! واليوم اعترف بظلمي بعضَ أفراد المجتمع الممارسين للعنف ضد الفريق الصحي «لا إحصاءات لدينا»، فالأرقام مخيفة في الغرب، فطبقاً لهيئة الخدمات الصحية الوطنية في المملكة المتحدة، فقد تصاعدت أعمال العنف ضد الموظفين الصحيين على مدى السنوات الخمس الماضية لتبلغ «186 هجمة على الأطباء والممرضين والمسعفين كل يوم»، 67.874 اعتداء العام الماضي، بزيادة 13000 اعتداء قبل ست سنوات، وبزيادة 25 % عن عامي 2008-2009 «54758 اعتداء». في السنوات العشر الأخيرة كان هناك 600.000 اعتداء على الأطباء، 19.000 اعتداء وقع في المستشفيات «53 يومياً»، نصيب عمال الإسعاف وصل إلى خمس حالات اعتداء يومياً «1800 هجمة في الـ 12 شهراً الماضية»، وفي العام الماضي حدث 1600 اعتداء ضد الأطباء.
الفريق الصحي لدينا حساس، وربما مزيدٌ من الهجمات ستقوِّي مناعتهم، وتحسِّن أداءهم، وما يقع من المريض وأهله يحدث بحُسن نية، لا يتعدى كونه «مزحة» من مواطن مريض مع أخيه المواطن الطبيب، أو وسيلة تعارف مع الممارس الأجنبي، وربما يكون نوعاً من التنفيس من مريضة مع ممرضة. هذه الأساليب والممارسات الأخوية ربما تثبت نجاعتها يوماً ما بوصفها طرقاً علاجية في ظل نقص الإمكانات، حينها سنكون السباكين عفواً السباقين، وربما هذا يفسر تغافل الجهات المسؤولة عن الموضوع وزيادة الهجمات. على الجانب الآخر ألا تتفقون معي أن زيادة الهجمات أدت إلى تطور الطب في بريطانيا. أحبتي الممارسين اخشوشنوا فإن الاعتداءات ستدوم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٠٧) صفحة (٤) بتاريخ (٢٨-٠٤-٢٠١٦)