منى عائض الحربي – ماجستير إدارة أعمال جامعة القصيم

«كوننا شركة عالمية ترتبط بأسواق الطاقة الرئيسية في أنحاء العالم، فإننا نثمِّن مد جسور التواصل مع الثقافات والمجتمعات الدولية، كما نحاول من خلال عديد من المكاتب التابعة لنا في العالم القيام بدور فاعل في مساعدة المجتمعات التي تحتضن أعمالنا».
تجلى هذا المبدأ من خلال القوى العاملة لدى شركة أرامكو «أكبر شركة متكاملة للطاقة في العالم»، التي تضم موظفين ينتمون إلى أكثر من ستين جنسية.
ففي هذا الوقت الذي يزداد فيه العالم تقارباً، أصبح على المنظمات تطوير قدرات قيادية متعددة الثقافات قادرة على اجتياز التحديات، فقيادة منظمات متعددة الجنسيات، تضع على القائد عبئاً كبيراً قد لا تضعه على تلك المنظمات الصغيرة. وعلى القائد معرفة كيفية التعامل مع الثقافات المختلفة، التي تظهر بصفتها قضية ملحَّة في الشركات متعددة الجنسيات، فالقيادة الفاعلة هي القادرة على الاندماج بقوة، وتعظيم الموارد المتاحة في بيئة العمل مثل: القوى العاملة من أجل تحقيق الأهداف المرجوة.
إن فهم الاختلافات الثقافية بين القوى العاملة بالنسبة إلى القائد ليس كافياً، وإنما لابد من استخدام هذه الاختلافات لتحقيق أهداف العمل، ولابد للقائد أن يستشعر أهمية مركزه، وأن يؤمن بقدرته على تأدية الرسالة التي وُضِعَ من أجلها، وأن يتحلَّى بشخصية قوية قادرة على مواجهة الحقائق والتحديات، بالإضافة إلى إتقان المهارات الإدارية للقيادة مثل: المهارات الإنسانية، والفنية، وصنع القرار واتخاذه، وتحقيق الذات المطلوب توافرها في القائد، فمثلاً: العلاقات الإنسانية تعتبر مهمة في توطيد الثقة في نفوس العاملين، وتوفير بيئة عمل مشجعة لهم لممارسة الوظيفة بكل قدرة على التميز، وتقديم المستوى العالي من الإنجاز، فكلما زادت مساحة الرضا، زادت مساحة التفاهم المشترك الذي يرتقي بالأداء.
«إن علاقة الإنسان بالآخرين علاقة معقدة، وتحتاج إلى كثير من الحكمة، وحيث إنه لا أحد منا معصوم، ولا أحد يحتكر الحقيقة، ولا أحد يمتلك الصواب وحده، فإن كل ما يصدر عن الإنسان يكون عُرضة لأن يختلف الناس معه فيه، وهذا أيضاً من حقوقهم».
هذا ما قاله محمود نديم نحاس، أستاذ هندسة الطيران في جامعة الملك عبدالعزيز، ومن هنا نرى مدى العلاقة الوثيقة بين القيادة، وفهم الثقافات المختلفة، وتقبُّل الرأي الآخر في بيئة العمل سواء على مستوى الأفراد، أو على المستويات الإدارية المختلفة.
وأخيراً: يمكننا القول إن الإمكانات القيادية الكامنة داخل الجميع من الممكن اكتشافها، وإظهارها من خلال تعلم تقنياتها وأساليبها إلى أن يصبح الفرد قادراً على بناء الثقة اللازمة التي تمكِّنه من الأخذ بزمام الأمور، ومع ذلك فإنه ليس من السهل أبداً أن يُقدم القائد المبتدئ على المبادرة باتخاذ القرار، ومواجهة التحديات إلى أن تصبح طبيعية ومبدعة بعد تلقي التدريب الكافي عليها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٠٨) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٩-٠٤-٢٠١٦)