إدريس البريدي

إدريس البريدي

يدحرج أفكاره باتجاه أتباعه المجاملين، والمنقادين له، ويحاول الرقص على حبال أفكارهم، والعزف على أوتار مشاعرهم؛ ليشعرهم بأنه يمتلك ناصية الأفكار، وزمام الأمور التي تهم الساحة، والحراك المجتمعي.
الأتباع يعلمون بأنه سطحي حدَّ السخف، ساذج حدَّ السفه، وهو يعلم بأنهم لو وجدوا غيره ما بقيوا عنده، كل منصات التأثير التي يحاول اقتحامها، ويلبس لباسها، ويهذي من خلالها في كل موضوع بهدف الإثارة والضجيج، وإثبات المواقف المزعومة، التي يرى بأنه وصي عليها، حروفه مملوءة بالخبث فيها، مبنية على مخاطبة المشاعر، خالية من إعمال أدنى مستويات التفكير، إلا أن فوقيتها أو مكانة قائلها التي أُمليت علينا جعلتنا نسلِّم بها دون وعي.
ولأنه يجيد الإثارة، ويعشق مخالفة السائد، أصبحنا ندحرج عقولنا خلف كائن فاقد للهوية، والشخصية، يعيش في عالم من التناقضات التي يحاول إثباتها من خلالنا.
منصات التأثير المختلفة التي تسللت إلى عقولنا، وعبثت بكينونتنا، وجعلتنا نتناسى البعد الأهم في تشكيل، وصناعة الأفكار التي تتدفق إلى قيعان النفس؛ لتنتج أشكالاً مختلفة، تتماشى مع مكوننا الثقافي دون اتخاذ الجانب المستتر موطناً لبلورة الأفكار المظلمة، منصات الكتابة المختلفة في وسائل التواصل، كشفت لنا عن ذهنية مسلوبة الخيار، تجعله يسير خلف الآخرين بتلوناتهم، وقناعاتهم المختلفة التي خلقت لنا عقلاً مهزوز القناعة متأثراً بصاحب الصوت المستفز، الحاضر دائماً في ذهنية القارئ، والمشاهد الصغير، والكبير، الذي يعمل على تغييب ذاتية الآخرين، وتحطيم العقلية المتسائلة صعبة الانقياد، والاكتفاء بالعقلية الساذجة التي تسلِّم بكل شي دون وعي، أو حتى محاولة فهم.
إن محاولة جرِّنا إلى هذا المستوى، تجعلنا نشعر بالنقص، وتقزيم الذات في مقابل تعظيم مَنْ يملك جهاز التحكم، ويمارس العبث، فيديرنا كيفما يشاء، وكيفما تمليه عليه مدرسته الظلامية.
ومع كل هذا الزخم الهائل من الثأثير السريع الذي ينخر في عمق مكوننا الأخلاقي، والثقافي، علينا أن ننتشل عقولنا، ونحافظ على أخلاقنا من وحل السقوط في أحضان مَنْ يحاول العبث بها، وأن نعزز الذاتية، والعقل المتسائل، وأن نشتغل على ممارسة التفكير الصحيح دون انهزامية، أو تبعية للأشخاص، أو حتى الأفكار دون بعثرتها وإعادة تركيبها بروية وعمق، لنخرج من قمقم الآخرين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٠٨) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٩-٠٤-٢٠١٦)