محمود أحمد مُنشي

محمود أحمد مُنشي

الاختبارات تطرق أبواب كل بيت، فيبدأ الاستنفار والاستعداد عند بعضهم بصورة غير عادية، الوالد، الوالدة، يشحذان من هِمم أبنائهما وترى اختلاف الموازين في مسيرة البيت، لأن بعض الأبناء -هداهم الله-، لم يكونوا وضعوا نظاماً لمذاكراتهم ومراجعاتهم للدروس أولاً بأول بل كان معظم وجُلّ وقت الطالب في أمور لا طائل منها، اللهو واللعب، السهر في البيت أو خارجه حتى ساعة مُتأخرة لمتابعة التليفزيون المسلسلات، الأفلام، الألعاب الإلكترونية وغيرها من الألعاب، أعزو ذلك لغياب الوالد أو ولي الأمر عن ابنه قد تكون نفس الأسباب والممارسات التي يمارسها الابن، أو سفر الوالد بسبب أو بغير سبب وأن أمر ابنه لا يهمه كثيراً، بقاء الابن إلى وقت مُتأخر خارج منزله، يأتي بعدها مُنهكاً من التعب والسهر، لا أقول كل الأبناء على ذلك السلوك الخاطئ بل نسبة لا بأس بها. هناك نسبة كبيرة من الأبناء يسيرون وفق مَنهج سوي، مُنظم وطموح، يُشاركهم في ذلك آباؤهم الواعون الذين يُهمهم أن يسلُك أبناؤهم الطريق الصحيح والمثالي، لكي يكون نتاج آخر العام توفيقا ونجاحا بإذن الله.
التشديد على النوم المبكر ليستيقظ الابن وهو قد أخذ قِسطاً من النوم الكافي فيبدأ يوما جديدا وهو في قِمة استعداده الذهني والبدني. مع بداية العام الدراسي يُفترض أن الطالب قد عمل برنامجاً يسير عليه في المذاكرة والمراجعة، ليتسنى له فهم واستيعاب المادة بشكل أفضل وبعدها تصير المواد سهلة وبين يديه وعندما يأتي موعد الامتحان النهائي يكون الطالب بإذن الله في جاهزية تامة لاختبار المواد ويصل للهدف المنشود وهو النجاح، بل والتفوق إن شاء الله.
كيفية الاستعداد للاختبارات وقواعد الاستذكار المفيد: قبل الاختبارات بأسبوعين من الأفضل عمل جدولة للمواد الدراسية بطريقة سهلة ومريحة في طريقة المراجعة والمذاكرة.. أن يتخلل ذلك شيء من الترفيه والراحة، هذا يُقلل من التوتر ويمنح الطالب الثقة. ليلة الاختبار وكل ليالي الاختبار عدم السهر إلى وقت مُتأخر من الليل، الاستيقاظ مُبكراً أداء صلاة الفجر في المسجد، بعدها مُذاكرة ومراجعة المواد التي سوف يختبر فيها، تناول وجبة الإفطار فهي ضرورية للحفاظ على نشاطك، الحرص على رضا والديك ودعواتهما لك، فرضاؤهما من رضا الله عزّ وجل.
التوجه لمكان الاختبار قبل الموعد بوقت كافٍ، عند دخولك قاعة الاختبار توكل على الله، لا تشغل نفسك بالتفكير والخوف من الاختبارات واعلم أن الاختبار عبارة عن مقياس لمستوى تحصيلك الدراسي الذي اكتسبته طوال العام، اقرأ الأسئلة بهدوء ولا تتأثر بالأسئلة الصعبة ولا تتوقف عندها واترك الصعب فيها لنهاية الاختبار، لا شك في أن الغِش في الاختبارات مُحرم، قال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم (من غشنا فليس مِنا) وفي نفس الوقت لو اكتشف أمرك وأنت تغش قد تتعرض لعقوبة حرمانك من الاختبار.
ولتحديد المذاكرة اليومية، التأكد من كتبك ودفاترك وملخصاتك مكتملة، ابتعد عن كل ما يشغلك عن المذاكرة، واطرد عنك كل ما يطاردك من خيال وهواجس، تتغلب عليها بذكر الله سبحانه وتعالى وقراءة بعض آيات من القرآن الكريم، نظم وقتك في المذاكرة والراحة والنوم، أفضل أوقات المذاكرة كما أسلفنا بعد صلاتي الفجر والعصر، حدد قبلها أي فقرات صعبة لسؤال مُعلمك أثناء سير الدراسة في المدرسة والجامعة، ليتم إيضاحها لك وبعدها يسهل عليك الأمر وتذكّر دائماً أن ساعة واحدة من المذاكرة الجادة أفضل من ساعات يكون الذهن فيها مُشتتاً وبعيداً عن أجواء الدراسة.
أسأل الله لأبنائنا وبناتنا التوفيق.. أهمس في آذان الآباء ومن وُلّي أمرهم أن يُراعي الله في هذه الأمانة الملقاة على عواتقهم وأن يتقوا الله في أبنائهم وبناتهم بمتابعتهم بالطريقة المثلى وأن نستشعر أهمية ذلك وانعكاساته الإيجابية إن شاء الله على تحصيل الطالب في نهاية العام، إنه نِعم المولى ونِعم النصير.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٠٨) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٩-٠٤-٢٠١٦)