لا يمكن أن نمر على حادثة طفل الأهلي الذي تعرض لاعتداء من متعصب أحمق في مقطع فيديو انتشر بعد مباراة الأهلي والهلال الأخيرة التي حسمت الدوري للأول بعد غياب طويل دون أن نبدي شعورنا بالغصة والألم لما شهدناه من عنف تجاه طفل صغير ذنبه الكبير أنه وقع فريسة لبراءته وحبه للرياضة وناديه منذ الطفولة، بغض النظر عمن ارتكب الجريمة بحق الطفل سواء كان أحد أقاربه أم بعيداً عنه فالنتيجة واحدة، وألمه هو ألمنا جميعاً.
أدرك أن هناك عديداً من الأحداث التي تتشابه مع مثل هذا الحدث المأساوي المزعج بحق الإنسانية، انتشر بعضها وسمعنا وقرأنا عنها في وسائل التواصل الاجتماعي، فيما لم يتم تصوير بعضها الآخر، ولم نتعرف عليه أو نشاهده، وعلى سبيل المثال لا الحصر مقطع تم تداوله لمشجع آخر تصرف بشكل هستيري غير لائق مع أطفاله فرحاً بفوز فريقه، ولولا لطف الله وعنايته لتعرض أحدهم لإصابة قوية.
وحسب المعلومات التي اطَّلعنا عليها جميعاً، فإنه تم القبض على المعتدي ضارب الطفل الأهلاوي، وبالتالي فإن القضية انتهت بإحالتها إلى الجهات المختصة بحسب آراء مختلفة، ولكنني أعتقد أنها بدأت الآن طالما أنها أصبحت قضية رأي عام وتحتاج منا إلى التكاتف بكافة الوسائل والطرق لمكافحة ومنع وقوع مثل هذه الأحداث الناتجة عن التعصب الرياضي بين جماهير الفرق الرياضية، التي زادت وطفحت وأصبح بعضهم يتفاخر بالقيام بها علناً كما حدث مع المعتدي على الطفل الأهلاوي الصغير، وهي مشكلة لا تقتصر على الأندية المحلية في المملكة بل تتعداها مثل ما يحدث من التعصب في تشجيع الأندية العالمية مثل برشلونة وريال مدريد ويوفنتوس وبايرن ميونيخ، وغيرها.
ولأن هذه الحادثة هي من نواتج التعصب الرياضي، بادر سفراء مبادرة «فرقنا ما تفرقنا» التي أطلقها مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني خلال الشهر الحالي إلى التطرق لهذه الحادثة كأولى خطواتهم التي تهدف لنشر الوعي بخطورة التعصب على السلم الاجتماعي، وأن هناك مسؤولية كبيرة تقع علينا كرياضيين بمختلف أدوارنا بالتخفيف من حدته ومكافحته، كما علينا أن ننتبه ونحترس أكثر بعد هذه الحادثة أو ما شابهها، حتى لا تتكرر مثل هذه الحوادث.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٠٨) صفحة (١٩) بتاريخ (٢٩-٠٤-٢٠١٦)