التسامح هو من أسمى الصفات التي أمرنا الله عز وجل بالتحلي بها، وكذلك رسولنا الكريم. والتسامح هو العفو عند المقدرة، والتجاوز عن أخطاء الآخرين، ووضع الأعذار لهم، والنظر إلى مزاياهم وحسناتهم بدلاً من التركيز على عيوبهم وأخطائهم، وهو ما رأيناه من الأستاذ علي العلياني، مقدم برنامج «يا هلا» الذي قدم لنا مثالاً حياً وجميلاً لأخلاق الشاب السعودي المثقف والواعي، بعدما تراجع عن الشكوى التي كان ينوي تقديمها في حق مغرد أساء إليه وشتمه، حيث قام بالعفو عنه، وكذلك سامحه على تغريداته المسيئة.
شكراً أخي العزيز علي، فالعفو من شيم الكبار، ومَنْ عفا وأصلح فأجره على الله. حقيقة أعجبني ما قام به هذا الشاب، وتمنيت أن يكون جميع شبابنا وشاباتنا في مواقع التواصل الاجتماعي بأخلاق هذا الإنسان الرائع، الذي أجزم بأنه جاءنا من بيت من البيوت السعودية الأصيلة في الحكمة والأخلاق والكرم، وهي كثيرة والحمد لله.
صحيح أن الإنسان ليس معصوماً عن الخطأ، الذي نراه في بعض التغريدات، ولا أستثني تغريداتي من ذلك، ولكن الشيم التي تربينا عليها تحتم علينا أن نكون على مستوى المسؤولية، والاعتذار عمل عظيم لا يساويه في العظمة إلا العفو والسماح من الطرف الآخر، ولكن مع الأسف، لايزال بعضنا في هذه المواقع يخطئ جهاراً نهاراً، ويتشبث برأيه وإن كان على خطأ. ولا أصنف الإصرار على الرأي، وعدم قبول الرأي الآخر إلا بالجهل الذي تجاوزته الأمة منذ زمن.
أعود لأذكركم كما بدأت بأن التسامح هو من أسمى الصفات التي أمرنا الله أن نتحلى بها، وكم من أمة حقنت دماء أبنائها بالعفو والتسامح، وكفى الله المؤمنين شر القتال.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٠٨) صفحة (٤) بتاريخ (٢٩-٠٤-٢٠١٦)