مع اشتداد القصف الغاشم الذي يُنفِّذه نظام بشار الأسد على مدينة حلب؛ يتزايد عدد الضحايا من المدنيين، وتبثُّ وكالات الأنباء العالمية صوراً موجعة لرجال ونساء وأطفال، وهم في حالٍ كارثية، فالمباني تُدمَّر فوق رؤوسهم، ولا تسلمُ المستشفيات والأسواق من الغارات.
خلال الـ 48 ساعة الأخيرة؛ أغارت الطائرات الحربية للنظام على مستشفيين في هذه المدينة المنكوبة.
ومن بين القتلى؛ أطفال وأطباء ومسعفون.
واشنطن وموسكو اتفقتا على «نظام تهدئة» جديد، يُطبَّق في مناطق في دمشق واللاذقية.
واشنطن قالت إنها تبذل جهوداً كي يشمل الأمر حلب، لكن حتى مساء أمس الجمعة لم يُعلَن عن دخول هذه المدينة المنكوبة في التهدئة الجديدة.
في الـ 27 من فبراير الماضي، اتفق البلدان على رعاية وقف الأعمال القتالية في سوريا.
ولاحقاً؛ تبيَّن أن الاتفاق لم ينجح في وقف القصف الجوي الذي ينفذه النظام.
وفي أكثر من إحصاء؛ تمَّ رصد الخروقات للهدنة من طرف قوات الأسد.
وأدت هذه الخروقات المتكررة إلى تقويض مفاوضات السلام في جنيف.
يعني ذلك أن الأسد، الذي لم يُظهِر أي جدية، أو تراجع عن إجرامه حتى الآن، يقوِّض المسارين، مسار التهدئة على الأرض، ومسار السياسة.
نجاح أي تهدئة مرتبط بمدى جدية النظام، وهو ما لا تظهرُ عليه أي بودار، وبمدى قدرة المجتمع الدولي على ممارسة الضغط عليه للالتزام.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٠٩) صفحة (١١) بتاريخ (٣٠-٠٤-٢٠١٦)