سلمى سعد القحطاني

كان وما زال كثير من الأشخاص الذين يمتكلون أسلحة فذة في أجسامهم «يمتلكون جميع أعضائهم أو معظمها» يستصغرون من لا يمتلكها. وتسمى تلك الفئة بذوي الاحتياجات الخاصة. لم أتوقع أنه قد يأتي يوم وأحتاج إلى كتابة مثل هذا المقال.. ظننت أن الوعي قد حل على مجتمعنا بالكامل.
لا تسخروا ولا تستنقصوا ولا تستصغروا هذه الفئة العظيمة! ففي نهاية الأمر؛ الشكل الخارجي لا يشكل أهمية كبيرة في تطور مجتمع أو بنائه من جديد أو حتى اختراع شيء أو ابتكار عمل. الجوهر الحقيقي هو العقل والذهن وطريقة التفكير. فكم من ساخر ومستصغر لتلك الفئة يملك فراغاً كبيراً في عقله يشكل ثقلاً على مجتمعه وعالمه المحيط به. قد يكون شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة خير من ألف شخص معافى.
من الإحسان إليهم ألا تشفقوا عليهم، ففي نظرة الشفقة عليهم؛ ألم كبير يستوطن قلوبهم. واقسوا عليهم، أنا لا أعني أن نضربهم أو نشتمهم ومن هذا القبيل، أنا أعني أن نعاملهم كما نعامل غيرهم عندما يخطئون فلا نشعرهم أننا نشفق عليهم ولا نتحمل محاسبتهم على عمل أخطأوا هم فيه ويستحقون العقوبة عليه. فلا فرق بين أشخاص إلا بالتقوى. ولعلي أنا.. ذات الأربعة عشر خريفاً أن أوعي أشخاصا جهلوا ذلك وهم أكبر مني سناً وأكثر تجارباً. قد لا يكون الخطأ عليهم.. إنما قد يكون من بيئة الجهل المحيطة بهم.
عاملوهم كما تعاملوا غيرهم، ساووا بينهم، وفروا احتياجاتهم دون منٍّ ودون تذمر، لا تشعروهم بالنقص، أخرجوا الألماس والذهب والجواهر من عقولهم ليفيدوا مجتمعهم، اجعلوهم يعيشون كما يرغبون؛ فنقص في الجسد لا يعني الحرمان من نشاطات الحياة.
اجعلوهم يوظفون مواهبهم في عمل ووظيفة هم يرغبون فيها. ليكدوا بأنفسهم ولا يشعروا أنهم يحتاجون الرعاية من غيرهم. وحينما تشعرون بأنهم لا يملكون شيئاً قد يغير عالماً بأكمله، تذكروا جيداً ستيفن هاوكنغ، والأمريكية هيلين كيلر، وأبو العلاء المعري، وغيرهم كثيرون من ذوي الاحتياجات الخاصة أبدعوا في مجالات متنوعة.
وفي الختام، يقول أبو العلاء المعري عندما جعل العقل مقياساً لجميع الأحكام وله الإمامة المطلقة «لا إمام سوى العقل».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٠٩) صفحة (١٠) بتاريخ (٣٠-٠٤-٢٠١٦)