خالد جلبان

تنشأ العواصف التويترية نتيجة لاجتماع أربعة عوامل؛ وجود صراع فكري، تقاطع مصالح، توفر بنية تحتية من مجموعات التواصل الاجتماعي، مجتمع مهيأ للأحكام المسبقة، تتفاعل هذه العوامل وتتداخل وتحتك ببعضها وتتصادم ليحدث الرعد والبرق التويتري.
هذه العواصف قد تتشكل تلقائيا، لكنها في الغالب ملقحة اصطناعيا!
تبدأ عملية التلقيح بتحديد الضحية، وتحديد الهدف، ثم استغلال الظروف وإن لم تتوفر يتم اصطناعها وتوثيقها، يلي ذلك تمريرها من خلال مجموعات صغيرة لا تلبث أن تتكاثر وتتفاعل وترتفع حرارتها فتصعد لطبقات الجو العليا، لتصبح عاصفة تويترية يصاحبها الرعد والبرق، لتنعكس آثارها على الأرض، فتكون إما نعمة تنبت منها الأرض أو سخطاً ينتزع الأشجار ويجرف الأرض ويهدم البيوت، وقد تكون مجرد صواعق ترهب الناس بأصواتها دون نفع أو ضرر.
هكذا تتشكل العواصف التويترية، ولكي نتعايش معها ونقلل من خرابها وننتفع منها، علينا بناء مجتمع ببنية قوية وموضوعية لا يهتز مع كل عاصفة، من خلال التيقن والموضوعية والتحليل ودراسة الظروف المحيطة، بحيث يكون تفاعلنا معها محكوم بموضوعيتها لا انفعالا بكلماتها التي اختيرت لتكون مفاتيح للعواطف، وقد يكون من الحكمة أن تؤسس البنية التحتية لتكون قابلة لامتصاص هذه العواصف أو الانحناء معها حتى تهدأ، أو تتجاوزها إلى أماكن غير مأهولة حاملة معها ما عجز عمال النظافة عن حمله.
وقفة:
إذا هبت رياحك فاغتنمها
فإن لكل خافقة سكون
ولا تزهد عن الإحسان فيها
فلا تدري السكون متى يكون

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦١٠) صفحة (١٠) بتاريخ (٠١-٠٥-٢٠١٦)