المجتمع الدولي مسؤولٌ مسؤولية كاملة أمام ما يواجهه المدنيون في حلب. حلب التي تُمطرها طائرات النظام الأسدي بالنار والبراميل والدمار؛ تنتظر الغوث الحقيقي الذي لا يتردد ولا يتلكأ ولا يقدّم أو يؤخر في إيجاد الحلول الحقيقية.
لا يمكن أن تستمر الغارات الباطشة بالأبرياء ويصمت المجتمع الدولي أو يمارس مواربته إزاء سقوط الأطفال والنساء وكبار السن، وموتهم المتكرر يومياً.
الضمير البشري الذي تدّعيه مؤسسات المجتمع المدني وأدعياء حقوق الإنسان عليهم أن يصرخوا الآن، وأن يظهروا على حقيقة مثلهم التي روجوا لها منذ عام 2006. لا يمكن أن يستمر ما يجري في حلب، من غير المقبول أن يفتك الموت المجاني بالناس والحقوقيون لا يفعلون شيئاً في مكاتبهم المؤثثة بالرفاه والكتب المغلفة.
الإنسان السوريّ في حاجة فعلية وماسة وعاجلة وغير قابلة للتأجيل ليقظة الضمائر ومبادرات الحكومات ومنظمات المجتمع المدني وكلّ من لديه قدرة على إيقاف نزيف الموت في شوارع حلب وأزقتها ومؤسساتها الطبية والتعليمية.
المجتمع الدولي عليه مسؤولية، وأطفال حلب لن يغفروا لكل من خذلهم أو تجاهلهم أو تذرّع بالمصالح وأغلفة مواجهة الإرهاب. فالذين يموتون في حلب هم الأطفال والنساء والشيوخ والأبرياء الذين لا ذنب لهم إلا كونهم في هذه المدينة الطيبة.
حلب تستغيث، والعالم الأول لاهٍ في المراقبة عن بعد، مشغولٌ بمتابعة مستجدات المصالح، وموازين القوى. المجتمع الدولي عليه أن يتخلّى عن صمته وينطق كلمة الحق نُصرةً للأبرياء.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦١٠) صفحة (١١) بتاريخ (٠١-٠٥-٢٠١٦)